تتجلى عظمة موسم الحج كل عام فيما توليه قيادتنا الرشيدة من عنايةٍ فائقة بضيوف الرحمن، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ، وبدعمٍ وتمكينٍ ومتابعةٍ مباشرة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ أيده الله ـ، حتى أصبحت رحلة الحاج مثالًا عالميًّا في الأمن والتنظيم والخدمة والإنسانية.
فما نراه في المشاعر المقدسة ليس جهد جهةٍ واحدة، بل منظومة وطنٍ كامل؛ تتكامل قطاعاته الأمنية والعسكرية والصحية والخدمية والتطوعية والتقنية والإعلامية وغير الربحية، يعمل الجميع فيه بروحٍ واحدة ليؤدي الحاج نسكه بكل يسرٍ وطمأنينة.
وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا – رعاه الله – ان نجاح الحج بفضل الله، ثم بفضل الدعم الكبير والمتابعة المستمرة من القيادة، منوهًا بجهود وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والتي أسهمت في تعزيز كفاءة التخطيط والتنفيذ، لتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بأمن وأمان.
كل زاوية من المشاعر المقدسة قصة دعاء، ودمعة توبة، ومشهد خشوع، ولحظة يقين بأن الله إذا دعا عباده إلى بيته فتح لهم من رحماته ما لا تصفه الكلمات.
ومن المشاهد المشرقة هذا العام اللقاءات المباركة التي جمعت علماء العالم الإسلامي ودعاته ومفكريه من مختلف الدول، في صورةٍ تجسد مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها قلب العالم الإسلامي وقبلة المسلمين. فقد كانت هذه اللقاءات فرصة لتعزيز معاني الأخوة الإسلامية، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، والتأكيد على وحدة الصف ونبذ الفرقة والتطرف، في ظل ما تبذله المملكة من جهود عظيمة لخدمة الإسلام والمسلمين ونشر قيم الرحمة والسلام.
كما عكست هذه المجالس العلمية والإيمانية الدور الريادي للمملكة في جمع الكلمة وخدمة قضايا الأمة، حيث اجتمع العلماء من مشارق الأرض ومغاربها على أرض الحرمين، يتبادلون العلم والخبرة والدعاء، في أجواء يسودها الاحترام والمحبة والتقدير.
وهذا النجاح المتكرر ليس مستغربًا على هذه البلاد المباركة التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما شرفًا ورسالةً ومسؤولية، حتى غدت المملكة نموذجًا يُحتذى في إدارة الحشود وخدمة الإنسان، وتحقيق الأمن الفكري والإيماني، في ظل قيادة حكيمة سخّرت الإمكانات كلها لخدمة الإسلام والمسلمين.
الشكر والتقدير لوزارة الشؤون الإسلامية، ووزارة الحج والعمرة، ووزارة الداخلية، ولكافة الجهات الحكومية والأمنية والخدمية، والغير ربحية وللرجال المخلصين على جهودهم المباركة وتكامل أعمالهم في خدمة ضيوف الرحمن، سائلين الله أن يجزيهم خير الجزاء.
حفظ الله بلادنا وقيادتنا، وكتب الأجر لكل من أسهم في خدمة حجاج بيت الله، وجعل ذلك في موازين حسناتهم .
يا مكةَ الخيرِ، إني اليومَ مرتحلٌ
لكن شوقي سيبقى الدهرَ مُستعرا.
د. احمد بن حمد البوعلي
مدير الهيئة العامة للاوقاف في المنطقة الشرقية امام وخطيب جامع ال ثاني

