بقلم : د يعن الله الغامدي
وقف الرئيس الأمريكي ترامب في منتصف العقبة فلا هو استطاع إسقاط نظام إيران ولا هو استطاع القضاء على برنامجها النووي ولم يتحقق له أي هدف فأربعين يوما والقصف المتواصل من أكبر قوة عظمى لم يخرج بأي مكاسب من إيران التي تعرضت لهجومين متتالين ومن قوتين نوويتين وما تلك التقلبات في تغريدات ترامب وتضارب الآراء في تصريحاته إلا انعكاس لتعقيدات المرحلة بعد أن استنفذ جميع المحاولات للخروج من هذا النفق المسدود الذي جرّته إليه إسرئيل وبهذا فشل في تحقيق أي صفقة مما جرّأ عليه خصومه والقوى العظمى غالباً ما تعيش إلا على سمعتها وفي المقابل العكس من ذلك شاهدنا إيران رغم ما حل بها من خسائر مليارية وما لديها من كوارث اقتصادية وهي تقبع تحت العقوبات الدولية أقدر صموداً وأكثر تحملاً من إمريكا .
إن مسار الهجوم العسكري على إيران اليوم يمر بحالة عالية من الغموض والتناقض عير المسبوق إذ أن تدمير القدرات الصاروخية لإيران ومنعها من أن تكون دولة نووية أخرى ككوريا الشمالية لا يتأتى كما يرى الخبراء إلا بإحدى طريقتين إما باحتلال إيران وإما بتغيير النظام المعقد بين الشبكتين الدينية والعسكرية وكلاهما دونه خرط القتاد وأما حصار المضيق المحاصر أصلا فباطنه فيه الرحمة وإن كان يراه ترامب حلاً فهو يضر حلفاءه أكثر مما يضر أعداءه والذي يظهر من خلال تلك المفاوضات التي يستشرفها المراقبون عدم توقع نهاية قريبة للتوصل إلى اتفاق مرضي أمام عناد الآيارنة وعنجهية ترامب ومن ثم العودة للمربع الأول للحرب الباردة أو حرب الاستنزاف وهو ما فعلته إيران بدهاء محسوب حينما استغلت فترة الهدنة وما رافقها من ترقب دولي فبادرت إلى توجيه ضربتها على إسرائيل مؤخراً مستندة على مبررات غير مقنعة فبعض المكاسب أحيانا لا يصنعها التفوق العسكري خاصة وأن الساحة الإمريكية مشغولة بملفات أخرى كملف الاحتفال بكرنفال كأس العالم ومن بعده الانتخابات النصفية وترامب الآن ليس في حاجة ليرى المزيد من الدماء والكثير من الخسائر في حرب لم يكن يتوقعها إلا إذا فكر كما وعد باستخدام وسائل أقوى بما فيها القنابل الذرية التكتيكية بدلا من تلك المشاحنات طالما كل الإحتمالات في هذه الحرب مفتوحة وكل التوقعات متاحة وبالذات عندما تكون مع نظام استبدادي لا يهتم باقتصاد ولا يبحث عن مصلحة فكلما اشتد الضغط عليه وجد متنفسه في دول الجوار التي قررت عدم المشاركة في حرب لا تخدم مصالحها ولا تحفظ استقرارها ولا غرابة إذا رأينا كيف لعبت المملكة العربية السعودية الدور المتوازن بذكاء وبسياسة فيها الكثير من التأني والحكمة بعد أن تعلمت من دروس اليمن رغم الضغوط والكبار دائما حازمون وإلا فالحقيقة فإن عودة الحرب ليست في مصلحة أحد وبالتحديد دول الخليج الست التي فُرضت عليها تلك الحرب رغم عدم وجود موقف موحد بينهم وبالتالي فإننا لا نستبعد بل من المؤكد أن تلك الهجمة لها أهداف أخطر مما نراها وأبعد مما يقرأها الضالون المضلون •

