بقلم / امل المولد
يأتي الإنسان للحياة مزوداً بعقل يفكر ، وروح تشعر ، وبصيرة تهتدي ، لكنه ينشغل بعدّ ما يفتقد ويغفل عما يملك.
تبدأ رحلة الوعي حين يتوقف عن ملاحقة المزيد ، ليتأمل المعنى المختبئ في عمق الموجود ، لتتحول الأذكار الكبرى في إدراكه إلى منظومة تشغيل تضبط وجوده:
(الحمد لله): حالة وعي متقدمة تلمس قيمة النعمة العادية قبل أن يراها الآخرون ، وإنه إعلان الرضا بالتدفق ، والامتنان للعبور ، والاعتراف بأن المنع هو حماية وتطهير.
(سبحان الله): تفعيل لـ وعي الشاهد الذي يفصل ذاتك الواعية عن قشور الألم الأرضي ، إنه دهشة الروح أمام هندسة الكون ، وتنزه الخالق عن العبث في أقداره وتصاريف زمنه.
(لا حول ولا قوة إلا بالله): قمة التحرر الوجودي من وهم السيطرة البشرية الخادعة ومركزية الأنا ، وهو إخلاء الضعف الإنساني ، والاتصال المباشر بالمنبع الأزلي للقوة الحقيقية عند الفقد والتحول.
ما أجمل الحياة حين نبحث فيها عن المعنى لا مجرد الامتلاك ، لتتحول النعمة من ملكية نخشى خسارتها إلى باب يقودنا لطمأنينة الاتصال الإلهي.
فلك الحمد يالله حتى نرى نعمك ، ونفهمها ، ونعيشها بوعي كامل.

