بقلم: أمل حسين المولد
كامرأة ، لطالما استوقفتني عبارة تتكرر كثيرًا في أحاديث الناس وهي (النساء يتمنعن وهن راغبات)!
ولم يكن استغرابي من العبارة نفسها بقدر استغرابي من سهولة قبولها بعيدًا عن الجدل حول صحة نسبتها التاريخية ، وكأن المرأة لا يُفترض أن تؤخذ على ظاهر كلماتها ، وكأن ما تقوله ليس بالضرورة ما تعنيه.
أحيانًا أتساءل .. كيف تشعر امرأة عندما تعبّر عن رأيها أو موقفها أو رفضها ، ثم يأتي من يخبرها أن ما قالته ليس ما تقصده حقًا!
إن أكثر ما يزعجني في هذه الفكرة أنها لا تمنح المرأة حق التعبير الكامل عن ذاتها ، بل تضع بينها وبين الآخرين مترجمًا افتراضيًا يتولى تفسير كلماتها نيابة عنها .. وكأن المرأة لا تتحدث ، بل تُؤوَّل.
وربما لهذا السبب لا أرى أن القضية مرتبطة بالمرأة وحدها ، بل باحترام الإنسان عمومًا ، فحين نتعود على البحث عما خلف الكلمات أكثر من الكلمات نفسها ، فإننا نفقد أحد أهم أسس التواصل الناضج وهو الوضوح.
أنا لا أؤمن أن المرأة كائن غامض بطبيعته ، ولا أؤمن أن الرفض يحمل دائمًا قبولًا مستترًا ، ولا أن الصمت موافقة ، ولا أن التحفظ دعوة للاستمرار ، بل أؤمن أن المرأة كائن يملك حق أن يُستمع إليه كما هو ، لا كما يتخيله الآخرون.
فإذا قالت نعم، فلتُحترم نعمُها!
وإذا قالت لا ، فلتُحترم لاءُها!
وإذا اختارت الصمت ، فليُحترم صمتها دون أن يتحول إلى مساحة مفتوحة للتأويل.
لقد تطور الإنسان كثيرًا في علوم الإدارة والقيادة والاتصال ، لكن بعض الأفكار الموروثة ما زالت تُصر على التعامل مع المرأة بوصفها رسالة مشفرة ، لا إنسانًا قادرًا على التعبير الواضح عن ذاته.
ولهذا لا أجد نفسي كامرأة في عبارة “تتمنع وهي راغبة” ، بل أجد نفسي في فكرة أبسط وأكثر عدلًا وهي..
أن المرأة لا تحتاج من يفسرها
بل من يحترم ماتقول.

