كثيراً ما استوقفتني ظاهرة تتكرر في حياتي وهي أن البعض يفسر اللطف والاحترام والاهتمام البسيط على أنه حب أو إعجاب بينما قد لا يكون الأمر سوى حسن خلق وتربية اعتدت أن أتعامل بها مع الجميع
أما أنا فهذا طبعي وهذا ما تربيت عليه أتعامل مع الناس جميعاً باحترام وتقدير لا فرق عندي بين رجل وامرأة قريب أو بعيد أؤمن أن الكلمة الطيبة لا تكلف شيئاً لكنها تترك أثراً جميلاً وأن حسن الخلق قيمة ينبغي أن تبقى حاضرة في تعاملاتنا اليومية
لكن ما يؤسفني أن بعض الناس يخلطون بين الأخلاق والمشاعر فيظنون أن اللطف إعجاب وأن الاهتمام البسيط تعلق وأن السؤال من باب الذوق والاحترام يحمل معاني أخرى لم تخطر أصلاً على بال صاحبها
ليس كل من ابتسم لك يحمل مشاعر خاصة وليس كل من سأل عنك يبحث عن التقرب منك وليس كل من أبدى احترامه أو تقديره يريد أكثر من ذلك فهناك أناس جبلوا على حسن الخلق يتعاملون مع الجميع بالأسلوب نفسه لأن هذا جزء من شخصيتهم وليس رسالة موجهة لشخص بعينه
إن سوء فهم النوايا قد يسبب حرجاً للطرفين وقد يجعل بعض أصحاب الأخلاق الحسنة يترددون في إظهار لطفهم خشية الوقوع في دائرة التأويلات الخاطئة وهذا أمر مؤسف لأن المجتمع أحوج ما يكون إلى مزيد من الاحترام والتقدير والكلمة الطيبة لا إلى تقليصها أو التخلي عنه
وبكل وضوح هذا أنا أحمد أحترم الجميع وأقدر الجميع وأتعامل بلطف مع الجميع وليس كل لطف مني حباً وليس كل اهتمام يحمل معنى خفياً فاللطف خلق والاحترام قيمة والكلمة الطيبة رسالة إنسانية جميلة لا ينبغي أن نحملها ما لا تحتمل من الظن والتفسيرات

