ينبع –
ودعت محافظة ينبع البحر القائد الكشفي والشبابي وأحد وجهاء ورجالات المحافظة الأوفياء محمد علي الشمراني، الذي ارتحل إلى جوار ربه إثر إصابته بجلطة عن عمر يناهز 59 عاماً. يأتي رحيله بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل الشبابي، الكشفي والإنساني، والتطوع في خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار والمجتمع، من خلال الرئاسة العامة لرعاية الشباب سابقاً (وزارة الرياضة حالياً). وكان رحيله فاجعة لكل من عرفه ومن لم يعرفه، إذ لم يكن مجرد شاب بل كان قيمة وقامة ومظلة من الوفاء.
ومنذ بكور شبابه، بزغ نجمه في خدمة وطنه ومجتمعه؛ فكان كادراًي بارزاً وحكيماً على الصعيدين الشبابي والاجتماعي. عمل وشارك في برامج الإدارة العامة للنشاطات الاجتماعية والشبابية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب سابقاً (وزارة الرياضة حالياً)، وذلك في المعسكرات الترويحية، والكشافية، والرحلات، والخدمة العامة. وكان له الأثر الأعمق في إضاءة عقول الأجيال الشبابية بنهر التطوع والأعمال الإنسانية والاجتماعية والمجتمعية، حيث كان يوجه الشباب في المعسكرات بالكلمة الطيبة، ويزرع فيهم حب الوطن وولاة الأمر، والدعاء لهم بالتوفيق والنجاح والسداد.
ولم يكن الشمراني قائداً شبابياً فحسب، بل كان أباً للضعفاء والأيتام والمساكين، وملاذاً لذوي الحاجة، وملجأً لكل من قصد بابه. جمع بين الحكمة في صمته، والفصاحة في حديثه، والمسامحة في تعامله، وراحة البال؛ فهو شخص اتسع صدره للجميع صغيراً كان أم كبيراً، ويحمل في قلبه تقديراً واحتراماً لا ينضب للجميع.
ويقول عنه القائد الكشفي التربوي علي بكر هوساوي من مكة المكرمة: “القائد الكشفي محمد علي الشمراني -يرحمه الله- حينما التحق للمشاركة في برامج وأنشطة الرئاسة العامة لرعاية الشباب في تلك الأيام، لم يكن مجرد شاب وكشاف، بل كان مدرسة إنسانية منفردة؛ وذلك من خلال حبنا اللامحدود له، فقد كان يعلمنا بالقوة والقدوة. نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وسوف نسعى بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية لعمل بعض الصدقات الجارية له بإذن الله تعالى، فهو أخ وحبيب وصديق للجميع”.
ويضيف القائد الكشفي الشبابي منصور عبدالله المقطيب من منطقة الرياض: “فُجع الوسط الكشفي، والشبابي، والإعلامي، والرياضي، وأعضاء قروب ‘اجتماعنا بعد طول غياب’ بوفاة أخانا وصديقنا محمد علي الشمراني. والفقيد متابع أصيل ومشارك في الأنشطة الكشفية والرياضية والشبابية، وقد أفنى سنوات عمره في خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار، وكان يحرص دائماً على استقبال الضيوف القادمين لزيارة محافظة ينبع”.
فيما ينعي فهد البيشي من محافظة بيشة الراحل كأحد أبرز القادة الكشفيين قائلاً: “لقد أفنى زهرة شبابه وجل وقته في خدمة النشاطات الاجتماعية والشبابية، من خلال تمثيله للمملكة العربية السعودية في العديد من المحافل المحلية، والخليجية، والعربية، والدولية، والآسيوية، والعالمية”.
ويشير القائد الكشفي المهندس عثمان جبريل أبو القاسم فلاتة، المشرف على النشاط الكشفي بالكلية التقنية بمنطقة الرياض، إلى سمات الفقيد بقوله: “ما يلفت النظر في شخصيته -رحمه الله- هو احتفاؤه بالجميع صغاراً وكباراً، والحديث معهم والتباسط مع الجميع، وإشعارهم بأهميتهم لديه وبصداقته لهم”.
أما الفني بكر محمد برناوي من محافظة ينبع فيقول: “نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.. عليه رحمة الله ورضوانه”. ويعبر القائد الكشفي علي إبراهيم مصيري من منطقة جازان عن الخسارة قائلاً: “بفقده، فقدنا علماً من أعلام وزارة الرياضة في مجال الأنشطة الكشفية والشبابية، غفر الله له”.
ويوضح أحمد درويش الدوسري من محافظة جدة: “الراحل محمد علي الشمراني تضاءل نشاطه في العامين الأخيرين -يرحمه الله- لكن دوره نادر وأثره ممتد لا يقف بوفاته”.
وقد أجمع كل من خالد يحيى عسيري، وعبدالله مبارك الغامدي (من جدة)، والإعلامي ناصر بكر فلاته (من مكة المكرمة) على أن الراحل كان عاشقاً للكشافة والأنشطة الشبابية الترويحية ومعسكرات العمل، ويساهم في كافة الأعمال الإنسانية. وحتى حينما غاب فترة ورجع عن طريق قروب “اجتماعنا بعد طول غياب”، كان حريصاً عند زيارته لأي منطقة أو محافظة أن يلتقي بالأحباب والإخوان الذين تربطه بهم علاقة تمتد لأكثر من 40 سنة.
واختتم سيدي مبارك العتيبي من منطقة المدينة المنورة بالقول: “برحيل محمد علي الشمراني، فقدت محافظة ينبع بصفة خاصة، وقروب ‘اجتماعنا بعد طول غياب’ بصفة عامة، رجلاً جمع بين الدين، والطيبة، والعمل الصامت، والكلمة المؤثرة. لكنه لم يرحل؛ فقد ترك إرثاً ممتداً في قلب كل صادق عرفه أو سمع عنه، وسيبقى أثره خالداً….










