بقلم : نوال السعد
مقولة الشيخ الطنطاوي
لا أستخدم صوتي ما دام يُجدي صمتي،
ولا أستخدم صمتي ما دام يُجدي صوتي.
صار للصمت صوت، وللصوت معنى. الحكمة ليست في كثرة الكلام، ولا في إطباق الشفاه دائماً، بل في معرفة متى تُنطق الحروف، ومتى يُترك لها أن تُفهم دون نطق.
هي التي قالها لقمان
لابنه: {وَقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} [لقمان: 19]. فليس الشاطر من تكلم كثيراً، بل من عرف متى يتكلم ومتى يُمسك
نبحث في جيوبنا عن فئات النقود نتصدق بها، ثم نرفع أكفنا نسأل الله الفردوس الأعلى. ما أقل عطايانا وما أعظم مطلوبنا! وقد قال النبي ﷺ: “اتقوا النار ولو بشق تمرة” فالميزان عند الله ليس بالكم، بل بالصدق والإخلاص. درهم سبق ألف درهم.
والعجيب في فطرة البشر أنهم عند الفرح يذهبون لمن يحبون، وعند الحزن يهرعون لمن يحبهم. وما أروع ذلك القلب الذي يجمعك في الحالتين. وهذا هو معنى الصحبة الصادقة التي قال عنها الشافعي:
أحب الصالحين ولست منهم
لعلي أنال بهم شفاعة
وفي طريقنا تصادفنا وجوه كالكتب. بعضها ثمين المحتوى بسيط الغلاف، فتمر العيون عنه. وبعضها براق الغلاف فارغ المحتوى، فيخدع الناظرين. وصدق من قال:
ليس الفتى من قال كان أبي
إن الفتى من قال ها أنا ذا
فلا تجعل المظهر يغشك، فـ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]. الجوهر هو الباقي، والغلاف يبلى.
والمؤلم أن يخطئ الإمام فلا يجد من يرد عليه، خوفاً من المنصب لا من الله. وحين يبدأ الفنان باطله يكمله الجميع تصفيقاً. كأننا أصبحنا نُصفق للباطل إذا زُخرف، ونصمت عن الحق إذا ثقُل. وقد قال ﷺ: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده…” فالسكوت عن الخطأ مشاركة فيه.
الخاتمة
لهذا تعلمت أن أزن كلماتي بميزان الشرع والعقل. فإن كان صمتي حكمة صمتُّ، وإن كان صوتي نصيحة نطقت. فالعبرة ليست بأن تُسمع، بل بأن تُفهم وتُقبل. وليست بكثرة العطاء، بل بصدقه.
ولتكن اختياراتنا للناس مبنية على التقوى لا الصورة، فما أندر من يحبك في سرائك وضرائك، وما أثمن من يأخذ بيدك إلى الحق. وكما قال الإمام علي رضي الله عنه:
وخير صديقٍ من إذا غبت ثنّى عليك
وإن شهدت كان غائبك الحفيظا
نوال سعد للسعد
المنطقة الشرقية -الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

