الدمام-
حين تتحول الكلمات إلى مجراتٍ من التأمل، وتغدو الحروف جسوراً بين الأرض والسماء، يولد النص الذي لا يُقرأ بعين اللغة وحدها، بل يُلامس الروح ويستفز أسئلة الوجدان.
في هذا النص يأخذنا الكاتب وليد حرفوش إلى فضاءاتٍ تتجاوز المألوف، حيث تمتزج الفلسفة بالشعر، ويتعانق الرمز مع الدهشة، فتتشكل لوحةٌ لغويةٌ ثرية بالصور والمعاني، تتنقل بين النور والغياب، وبين يقين الروح وحيرة البحث عن النقاء.
إنه نصٌّ يفتح أبواب التأويل على مصاريعها، ويمنح القارئ فرصة التحليق في مداراتٍ من الجمال والتأمل، حيث لا تكون الكلمات مجرد أدواتٍ للقول، بل كائناتٍ نابضة بالحياة، تدور في أفلاكها الخاصة، باحثةً عن المعنى الأعمق للحب والوجود والروح.
ومع “كوخ الشمس” نقترب من تجربةٍ أدبيةٍ استثنائية، رسمها الكاتب بريشة الخيال، ووشّحها بوهج اللغة، لتبقى الفاصلة فيها بدايةً لحكايةٍ أخرى لا تنتهي ….
يقول الشاعر وليد حرفوش….
كوخُ الشمس
لا تتركي ، كوخَ الشمسِ ،
تنتحبُ فيهِ آهاتُ الفراغْ ،،،
ولا تَسكُنيهِ في صيفِ الحياةِ طويلا،،
كوني كأحجيةٍ ،لا تعرفُ الفصولُ تفسيراً لها
كوني كساقيةٍ تغسلُ روحَها ، بروحِكْ ،
كوني كأغصانِ تلكَ الروحِ ، تنضحُ زيتَ رحمتِها في زمنِ البكاءْ.
الأرضُ والسماءُ على حدودِ ثغرٍ ، تتحاورانْ
لكنَّ الوصولَ إلى ميثاقٍ وعهدٍ ، أمرٌ مستحيلْ
رغباتُكِ الهوجاءُ كالعواصفِ في جسدِ هيكلٍ مهجورْ
تُطوِعُها ، تُسَكِّنُهَا روحُكِ التي تَشهدُ بصمتْ ،
مازالتْ ترشحُ زيتاً ، من كرومِ الألوههْ
قدماكِ في رحابِ الثلجِ ، لا ظلَ لهما
بَهَرَتا بياضَ الجمالياتِ واحتجبتا،،
الأرضُ والسماءُ حائرتانِ في البحثِ عن النقاءْ
ولا أثرَ يوحي عن مكانٍ ، ذاقَ لذةَ الخَطوِ فوقهْ
رأسٌ يدورْ ، والأرضُ كالرأسِ في دوارٍ قاتِلْ
أنتِ أُحجيةٌ سرمديهْ ،
وإن ولِدتْ ، بآلافِ الوجوهْ
كَفَاكِ سرداً ، لآياتِ الغوايهْ.
حرفُكِ أسكرَ قانا الجليلْ ،
وحَرَّكَ قلباً عاشقاً في أرض ِبابلْ ،
ماذا تبقى ! أن تَضُجَ قلوبُ الجبالِ خاطبةً ودكْ ،
تلكَ الراسياتُ خَلَعَتْ جِلبَابَها وأتتكِ طائعهْ ،،،،
رُدي إلى ناسكِ القلبِ وقارَهْ….
هنا الشرقُ الغنيُ بالحبِّ والطقوسِ المحرمهْ
والقيودِ الصارمهْ.
عَبَثيِّةُ الكلماتِ ، وحكايةٌ ، لا تصدقُ نفسَها إلا بنفسِها.
أحتاجُ ترتيبَ الأبجديةِ من جديدْ ،،
ما تَعلمتُهُ بالأمسِ ، لم يعد نافعاً ، لأفهمَ تراكيبَ اللغةِ المتشابكهْ
هنا فلكُ الكتابةِ وأَجرَامُ الحروفْ
سَتَطوفُ سَكرَى في مداراتِ اللغةْ
لاتسكني كوخَ سمشٍ واحداً ، وتنقلي بينَ النجومِ الحمرِ والزرقِ
ورتبيها جيداً ، عندما تضعينَ ،،
الفاصلةْ ،،،،،،،،

