في زرقةِ البحرِ موجٌ قد علا أفقَهْ
واللُّجُّ يجذبهُ كي يرتدي ألَقَهْ.
ما بين أخيلتي طيفٌ يزاحمني
يأتي يحدثني عن فكرةٍ نَزِقَهْ.
أضغاثُ حلمي غدَت عُمراً تُسائلُني
عن العُبابِ ولونٍ أزرقٍ نَسَقَهْ.
كان المجازُ حديثاً في مشاعرِهم
سفينةُ البوحِ جالت فيه مُنطلِقَهْ
تحادثُ الطيرَ في لهوٍ تنادمهُ
نَهّامُها زجلٌ قد أبحرَتْ بثِقَهْ.
كم فَرْضَةٍ ساءلت روحاً تودّعها
تَبكي الرحيلَ بِدمعٍ أحرقَ الحَدَقَه
سارت مراكبُهم من بعد رحلتهم
قد سامَها الوجدُ حتى جاوزَتْ أفقَهْ.
وللصواري حديثٌ كنتُ أقرؤه
في دمعةِ الروحِ أو قلبٍ شكا غَرَقَهْ.
في نهمةِ الصوتِ أشجانٌ مهاجرةٌ
يشدو بها صادحٌ يُطفي بها حرقَهْ.
الدّانُ مقصدُهم في عُمقِ مظلمةٍ
الهِيرُ في قاعِها محارةٌ فَرَقَهْ.
الغِيصُ قانصُها لا زال يجمعُها
والسِّيبُ يرفعُها مُستخدماً حذقَهْ.
السِّيفُ في هَدْأَةٍ لا زال يرقبُهم
نوارسُ الصبحِ تأتي جِدَّ مُتَّسِقَهْ.
أسرابُها لوحةٌ بيضاءُ صافيةٌ
تُعلي النداءَ بسربٍ لم يُضِعْ طُرقَهْ.
الواقفون تنادوا حين رؤيتهم
مراكبَ البَحْرِ باليامالِ مؤتَلِقَهْ.
هذا النداءُ يناغي بحرَ قافيتي
ويبعثُ الشوقَ في حبرٍ بكى ورَقَهْ.
فِي زرقةِ الماءِ آهاتٌ أرددُها
يا أيها اليمُّ نبضي يشتكي رهَقَهْ.
✍️سلمان بن سليمان الفيفي

