بقلم : أمل حسين المولد
حين نتأمل فراشةً تحلّق بين الأزهار ، وتتنقل بخفةٍ لا توحي بأنها تعرف وجهتها ، قد نظن أن الرياح هي من تقودها ، لكنني أدرك أن الرياح لا تقود إلا من لا يعرف أين يريد الوصول.
والفراشة دائماً تختار الرياح التي تخدم رحلتها بتفكير استراتيجي .. ترى فيه الطرق المختبئة داخل الضباب ، وتسمع فيه خطوات المستقبل قبل أن يلتفت إليها أحد.
العالم مليء بالأشخاص الذين ينظرون إلى الشجرة ، لكن قلائل فقط الذين ينظرون إلى البذرة وهي تحلم أن تصبح غابة.
وطبقاً لتصرف الفراشة .. يستطيع بعض البشر رؤية ما لم يحدث لأنهم لا يرون المستقبل… بل يقرأون همسات الحاضر.
إنهم يشاهدون التفاصيل الصغيرة التي يمر الناس بجانبها دون اكتراث ، ثم يجلسون بهدوء ليجمعوا تلك التفاصيل كما يجمع طفلٌ قطع الأحجية.
وما إن تكتمل الصورة إلا ويتبين أنهم قد رأوا فقط ما تجاهله الآخرون.
أشعر أني كالفراشة أرى أن الأفكار ليست أفكاراً .. بل أنها كائنات شفافة تحلّق فوق رؤوسنا ، وتمر على الجميع ، لكنها لا تهبط إلا على من كان مستعداً لاستقبالها ، ولهذا لا أخشى أن تضيع الفرص ، بل أخشى أن أمر بجانبها وأنا منشغلة بالنظر إلى أقدامي.
علّمني التفكير الاستراتيجي أن أرفع رأسي ، و أنظر إلى الأفق أكثر مما أنظر إلى الطريق ، وأن أؤمن بأن المستقبل لا يولد فجأة ، بل يبدأ بخيطٍ رفيع من فكرة ، ثم يتحول إلى مسار ، ثم إلى مخطط استراتيجي ، ولكن غالبا ما يظن بعض الناس أنه ظهر من العدم.
التفكير الاستراتيجي ينمو بصمت ، في عقل من يؤمن أن الغد يبدأ من طريقة نظره إلى اليوم.

