الحياة مدرسة لا تغلق أبوابها

بقلم احمد بن محمد الزهراني

الحياة ليست طريقاً مستقيماً كما يتخيله البعض بل رحلة تتعاقب فيها البدايات والنهايات وتتشابك فيها الأحلام مع التحديات والأفراح مع الأحزان وهي المدرسة الوحيدة التي لا تتوقف عن تعليم الإنسان فكل يوم فيها يحمل درساً جديداً وكل موقف يضيف إلى رصيد التجربة شيئاً لا تمنحه الكتب

يمضي الإنسان في هذه الحياة باحثاً عن السعادة والاستقرار وتحقيق الذات لكنه يكتشف مع مرور الوقت أن قيمة الحياة لا تقاس بما نملك بل بما نصنعه من أثر فيمن حولنا فالكلمة الطيبة قد تغير يوماً كاملاً والموقف النبيل قد يبقى في الذاكرة سنوات والخلق الحسن يسبق صاحبه إلى قلوب الناس قبل أن يصل إليهم بنفسه

ولعل من أكثر ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم هو إعادة الاعتبار للقيم التي تجمع ولا تفرّق وتبني ولا تهدم فالاحترام والصدق والتسامح، والإحسان ليست شعارات تقال بل سلوك يومي يعكس وعي الإنسان ورقيه وما أجمل أن يختلف الناس في آرائهم دون أن يخسروا ود هم وأن يتنافسوا في الإنجاز لا في التقليل من الآخرين

ولا تخلو الحياة من الابتلاء فهو سنة ماضية على الجميع لكنه في كثير من الأحيان يصنع الإنسان الأقوى ويكشف المعادن الحقيقية ويمنح صاحبه من الحكمة ما لا تمنحه سنوات الراحة ولذلك فإن التفاؤل والصبر والعمل الجاد تبقى مفاتيح العبور نحو مستقبل أفضل

ومهما تنوعت طرق الحياة يبقى أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو أثره الطيب وسيرته الحسنة وعلاقاته التي بنيت على المحبة والوفاء. فالأعمار محدودة أما الأعمال الصالحة والكلمات الجميلة فتبقى حاضرة في القلوب شاهدة على أصحابها

وآخر كلامي أقول :

إن الحياة فرصة لا تتكرر ومن الحكمة أن يعيشها الإنسان بقلب ممتلئ بالإيمان وعقل منفتح على التعلم ونفسٍ محبة للخير فليس المهم كم سنة عشنا بل كيف عشنا وماذا قدمنا لأنفسنا ولمجتمعنا وما الأثر الذي سيبقى بعد أن تطوى صفحات العمر فالأعمار تنتهي أما الأثر الطيب فيبقى شاهداً على صاحبه وتظل سيرته العطرة حاضرة في القلوب يذكره الناس بها ويدعون له بالخير وذلك هو الربح الحقيقي الذي يبقى للإنسان في دنياه وآخرته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top