بقلم : نوال السعد
رد: لأنها لم توقع على العقد… ولكنها اختارتنا*
*ردًا على “إعلان
- توظيف… للأمهات فقط”*
قرأت مقالك وتوقفت طويلًا عند جملة واحدة:
“أول من وقّع عقد التوظيف كانت أمي”
لكن الحقيقة التي أبكتني هي:
أمي لم توقع على شيء.
الأم لا توقع عقودًا. الأم تختار.
تختارك وأنت جنين لا حول لك ولا قوة.
وتختار سهرها على أنينك، وجوعها على شبعك، ومرضها على دمعك.
الوظيفة التي لا يعرفها ديوان الخدمة
في القرآن لم يذكر الله للأم “راتب” ولا “ترقية”.
ذكر لها شيئًا واحدًا: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الأحقاف: 15]كُرهًا من التعب، لا كُرهًا فيك.
ولذلك ختمها بـ {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ}… كأن الله يقول: اصبر، سيكبر ويعرف.
والنبي ﷺ حين سُئل عن أحق الناس بالصحبة قال “أمك” ثلاثًا.
لم يقل ذلك لأنها طبخت ونظفت.
قاله لأنها كانت أول من آمن بك قبل أن تؤمن بنفسك.
يقول حافظ إبراهيم:
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق
فأي “إعلان توظيف” هذا الذي يخرج منه وطن؟
الخطأ الذي وقعنا فيه جميعًا
الكاتب قال: “الغريب أن أحدًا لم يكن يناديها باسمها”
وهنا مربط الوجع.
نحن من اختصرناها في “يمّه” و “أم العيال”.
ونسينا أنها “فلانة” التي كان لها حلم قبلنا.
وأنها “فلانة” التي كانت تضحك بصوت عالٍ قبل أن تخفض صوت سعالها كي لا نقلق.
الأم لا تمرض في “الوقت غير المناسب”
الأم قررت من يوم ولادتنا أن وقتها لم يعد ملكها.
فصار وقتنا هو وقتها، ونومنا هو راحتها، ونجاحنا هو مكافأة نهاية خدمتها.
يقول الشاعر:
أغرى امرؤٌ يوماً غلاماً جاهلاً
بنقوده كيما ينال به الوطر
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى
ولك الدراهم والجواهر والدرر
فمضى وأغرز خنجراً في صدرها
والقلب أخرجه وعاد على الأثر
ولكنه من فرط سرعته هوى
فتدحرج القلب المقطع إذ عثر
فناداه قلب الأم وهو معفرٌ
ولدي، حبيبي، هل أصابك من ضرر؟
هذا هو العقد الذي لا يُفسخ حتى بالموت.
وماذا بعد أن يكبر الأبناء؟
قال الكاتب: “يبقى الصمت يتيمًا”
وأقول: ويبقى قلبها معلّقًا عند الباب.
الأم لا تتقاعد نعم…
لكنها أيضًا لا تشتكي.
تجلس عند النافذة لا لتنتظرنا فقط، بل لتدعو لنا.
{رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24]دعوة تسبقنا إلى كل مكان نذهب إليه.
الخاتمة: إلى صاحبة الإعلان
إذا كان هذا “إعلان توظيف” فأنا أشهد:
أن أمي لم تعمل عندنا.
أمي كانت تعمل لأجلنا.
والفرق بين “عند” و “لأجل”
هو الفرق بين أجير… وبين وطن.
لذلك ردي على دعائك هو دعائي:
اللهم اجعل أمك وأمي من سيدات أهل الجنة المنعمين
اللهم اجعلنا رفقة لهن في الفردوس، كما كنّ رفقة لنا في شقاء الدنيا
اللهم لا تحرمنا برهن أحياءً وأمواتًا
فالأقرب لي أبنائي…
ولكن الأصل الذي جعلني أبًا/أمًا اليوم كانت أمي♥️
@snaaa_team
نوال السعد
المدينه الدمام


الام او امي او امة هو اجمل اسم تتقلده اي امرأة. يغنيها ٦ن إسمها ويجعلها فوق كل الاسماء مهما عذبت او سرت المسامع.
واعظم تكريم هو الجنة التي وضعت تخت قدميها. وهذا يعكس قيمة المرأة حين تصبح اما ..
فلا الاقلام ولا الأحاديث يمكن ان تجمل فضلها و لا قيمتها.