بقلم عبد المحسن بن إبراهيم الشقاق
لماذا نقرأ الأدب… إذا كان الواقع مليء بالحكايات؟
الحياة التي نعيشها لا تنقصها القصص، لأنه وببساطه يوجد في كل بيت حكاية، وفي كل شارع رواية، وفي كل إنسان فصل لا يستطيع ان يحكيه. إذا كان الواقع يمنحنا هذا الكم الهائل من الحكايات، فلماذا نلجأ إلى الأدب إذًا؟
هنا تبدأ الفكرة… ونبدأ نستشف ما كنا نبحث عنه.
لأنه وبكل اختصار الأدب لا ينافس الواقع، وانما يفسره.
الواقع يمنحنا الأحداث، أما الأدب يمنحنا معناها. قد ترى رجلًا يجلس وحيدًا في مقهى، لكن في الأدب يجعلك تسمع الضجيج الذي يدور في داخله. احيانًا تقرأ خبرًا عن خسارة إنسان، لكن في الرواية تجعلك تعيش تلك الخسارة وكأنها جزء من حياتك.
لذلك الأدب لا يضيف إلى الحياة أحداثًا جديدة، وانما يضيف إليها فهمًا جديدًا.
ولهذا نحن لا نقرأ الروايات لنهرب من الواقع، كما يظن البعض، وإنما لنعود إليه بعيون أكثر قدرة على الفهم. فبعد كل رواية عظيمة قرأناها، لا يتغير العالم في اعيننا وحسب، بل تتغير طريقتنا في النظر إليه.
نحن كـ بشر نعيش عمرًا واحدًا، بينما الأدب يمنحه فرصة أن يعيش أعمارًا كثيرة. فمن خلال كتاب واحد قد تكون طفلًا، وشيخًا، وضحية، وجلادًا، وفقيرًا، وملكًا، دون أن تغادر مقعدك. وهذه ليست رفاهية، بل توسعة لحدود التجربة الإنسانية من خلال كتاب.
اختتم ابجدياتي بكلمات لطالما اردت ان يقرأها الكثيرين وهي إن حياة العالم من حولنا مليئة بالحكايات والمغامرات، لكنهم لا يملكون دائمًا الوقت ليشرحوها لنا. أما الأدب، فيتوقف عند كل قصة، وكل تفصيله، ثم ينزع عنها ضجيج الحياة، ومن بعدها يسألنا: ماذا تعلّمنا منها؟
لذلك نحن لا نقرأ الأدب لأن الواقع فقير بالقصص، بل نقراه لأن الواقع، رغم كثرة قصصه، لا يملك دائمًا القدرة على أن يرويها كما ينبغي. لذلك نلجأ لقراءة الكتب لكي تترجم كل ما تحمله تلك الحكايات وتجعلنا نعيشه بأدق تفاصيله.
عبدالمحسن إبراهيم الشقاق
تواصل على الانستغرام
Abdalmohsen.ebrahem
عبدالمحسن الشقاق

