بقلم : عاطف بن علي الأسود
ليست جميع التبرعات تقاس بقيمتها المالية فهناك عطاءات تتحول إلى محطات تاريخية تترك بصمتها في ذاكرة المجتمع وتؤسس لمستقبل أكثر استدامة وهذا ما جسده الوجيه الدكتور عبدالله السيهاتي أبو نجيب من خلال تبرعه الكريم بأرض تبلغ قيمتها خمسة وتسعين مليون ريال لتصبح أصلا ثابتا ضمن ممتلكات الجمعية في خطوة تعزز استدامتها المالية والتشغيلية وتمكنها من مواصلة رسالتها الإنسانية تجاه المجتمع.
إن هذا العطاء ليس مجرد مساهمة مالية بل هو رؤية تنموية تعكس وعيا عميقا بأهمية بناء مؤسسات قوية قادرة على الاستمرار في أداء رسالتها لأجيال قادمة فالوقف الحقيقي هو الذي يصنع أثرا دائما ويمنح العمل الخيري القدرة على النمو والاستمرار.
ومن يتابع مسيرة الدكتور عبدالله السيهاتي يدرك أن هذا الموقف ليس مستغربا عليه فقد عرف هو وأبناؤه بحضورهم الإنساني ومبادراتهم الاجتماعية ودعمهم المتواصل للأعمال الخيرية والتنموية حتى أصبحوا نموذجا يحتذى في البذل والعطاء وخدمة المجتمع وهو نهج يعكس قيما أصيلة توارثتها الأسرة الكريمة وجعلت من المسؤولية المجتمعية ممارسة راسخة وليست مناسبة عابرة.
كما أن إعلان الجمعية عن التقدم في مشروع إنشاء المقبرة المركزية غرب محافظة القطيف يؤكد أن مثل هذه المبادرات النوعية تسهم في تمكين المؤسسات من تنفيذ مشاريع استراتيجية تلبي احتياجات المجتمع وتعزز جودة الحياة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
إن المجتمعات لا تنهض بالمؤسسات وحدها بل تنهض أيضا برجال يؤمنون بأن أفضل ما يتركه الإنسان بعده هو أثر نافع يبقى شاهدا على عطائه ويعد الدكتور عبدالله السيهاتي أبو نجيب واحدا من هذه النماذج الوطنية المضيئة التي استثمرت في الإنسان قبل المكان وجعلت من العطاء رسالة ومن الوقف إرثا خالدا للأجيال.
نسأل الله أن يبارك للدكتور عبدالله السيهاتي أبو نجيب ولأبنائه في أموالهم وأعمالهم وأن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم وأن يديم على وطننا نعمة التكاتف والتكافل في ظل قيادتنا الرشيدة.
————————
عاطف بن علي الأسود
مستشار الاستثمار و التخطيط الأستراتيجي لجمعية التطوع بالمملكة
البريد الإلكتروني: sir.atif@hotmail.com
منصة X: @alaswadatif


