بقلم : مبارك البوادي
منذ أن رزقني الله بثلاث بنات، وأنا مقتنع أن في البيت وزارة كاملة اسمها “وزارة الرحمة والحنان”. ولا أدري هل هو قانون كوني أم اتفاقية سرية بين البنات، لكن الأب عندهن له معاملة خاصة جدًا!
إذا عطس الأب… أول من يركض: “يمّه… أقصد يبه… سلامات!” وإذا رجع من الدوام متعبًا، وجد لجنة استقبال لا تقل عن استقبال كبار الضيوف: “تفضل يا أبي.” “وش تشرب؟” “ترتاح أول؟” حتى كوب الماء يصل إليك وكأنه يحمل رسالة: “نحن هنا.”
أما إذا جلس الأب على الكنبة، فهناك سباق عالمي على الجلسة الأقرب إليه، وكأن الجائزة كأس العالم للمشاعر.
والأجمل أن البنت تحفظ أدق التفاصيل؛ تتذكر موعدك، وتنتبه لتعبك، وإذا تغير مزاجك سألتك بكل لطف: “وش فيك يا يبه؟” وأنت أصلاً ما كنت تدري أن فيك شيء!
ولا أحد يفهم من كلامي أن الأولاد مقصرون، أبدًا. الأولاد عزوة وسند وفخر، ولكلٍ طريقته في التعبير عن المحبة. لكن البنات عندهن أسلوب مختلف؛ يغلّفن الحب بالاهتمام، والرحمة بالتفاصيل، والحنان بأشياء صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا.
البنت إذا أحبت أسرتها، أحبت البيت بكل ما فيه؛ تحفظ الود، وتصون الجميل، وتحرص على صلة الرحم، وتفرح لفرح الجميع، وتحزن لحزنهم، وكأن قلبها يتسع للعائلة كلها.
وأحيانًا أقول مازحًا: لو كانت المشاعر تُباع في الأسواق، لاحتكرتها البنات، ثم وزعنها علينا مجانًا مع ابتسامة!
وفي النهاية… هذه ليست مقارنة، بل تحية تقدير لبنات الدنيا جميعًا. فالأولاد نعم السند والرجال، والبنات نعمة الرحمة والدفء، ولكلٍ مكانته التي لا يستغنى عنها.
ويبقى رأيي الشخصي الذي لن أتراجع عنه مهما تفاوضوا معي: البنات… حلوات في مشاعرهن، أوفيات في حفظ الحقوق، أكثر التصاقًا بالعائلة، ويتركن في القلب أثرًا لا يُنسى. حفظ الله بنات المسلمين جميعًا، وأدام على كل بيتٍ مودته ورحمته.
mubarakobeed6@gmail.com

