لم تكن ثلوثية (وماذا بعد؟) أمسية بعنوان “العمر الجديد” بل كانت لقاءً يتحدث عن مرور السنوات ، وكانت مساحة إنسانية وفكرية أعادت تعريف العمر بوصفه وعيًا يتجدد ، لا رقمًا يزداد.
اجتمع فيها الأدب ، والفكر ، والبلاغة ، والتجارب الإنسانية ، في حوار اتسم بالعمق ، وفتح أبوابًا واسعة للتأمل والمشاركة.
أضاءت الأمسية بحضور الشاعر أ. حسن المعشي الذي منح الكلمات روحًا تنبض بالشعور ، فيما قدّمت د. نوير العنزي ، أستاذة اللغة العربية وفلسفة البلاغة والنقد ، قراءة عميقة لمعنى التجدد ، وكلاهما صنع باللغة وعينا بالحياة ، وكيف يصبح الإنسان قادرًا على كتابة فصل جديد من عمره مهما حمل الماضي من تجارب.
ولم يكتمل هذا المشهد الثقافي إلا بالحضور النوعي الذي أثرى النقاش ، وفي مقدمتهم الشاعر الأستاذ شيخ بن علي الصنعاني ، والشاعر الكاتب أ. خالد العلي العنزي ، و الشاعر والكاتب أ. فهيد العنزي ، و الشاعرة الفصيحة الأستاذة شريفة السيد من جمهورية مصر العربية ، ومن العراق الدكتور عباس آل ثامر إلى جانب الحضور الكريم من الإعلاميين والمهتمين الذين شاركوا بتساؤلاتهم ومداخلاتهم ، فكان الجميع شركاء في صناعة أمسية تجاوزت مفهوم المتحدث والمستمع ، لتصبح حوارًا حيًا بين التجربة والفكرة.
تناولت الحلقة سؤالًا بسيطًا في ظاهره ، عميقًا في معناه .. متى يبدأ العمر الجديد؟ وهل يولد الإنسان من جديد عندما يتغير عمره ، أم عندما تتغير نظرته إلى نفسه وإلى الحياة؟
تنقل الحوار بين الشعر ، والبلاغة ، والتجربة الإنسانية ، ليؤكد أن العمر الجديد لا يبدأ مع تاريخ في التقويم ، بل مع قرار داخلي بالتصالح ، والنضج ، وإعادة ترتيب الأولويات ، والإيمان بأن لكل إنسان فرصة متجددة ليبدأ من حيث انتهى ، لا من حيث بدأ.
وتواصل ثلوثية (وماذا بعد؟) رسالتها في تقديم لقاءات تثري الفكر ، وتجمع بين الرأي والمعرفة والأدب ، انطلاقًا من شعارها
“نعيش… نفهم… نتساءل.”
فكل أمسية ليست مجرد لقاء ، بل بداية لسؤال جديد ، وفكرة جديدة ، وربما… عمر جديد.

