القطيف-
في رحاب العلم، حيث تسمو النفوس بالمعرفة وتتهذب الأخلاق بنور الشريعة، نظمت جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمحافظة القطيف، بالتعاون مع مركز الدعوة والإرشاد بالدمام، محاضرة علمية بعنوان «آداب طالب العلم»، قدمها فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن فهد الودعان، عقب صلاة فجر يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر صفر لعام 1448هـ، في الجامع الكبير بحي النابية.
واستهل فضيلته المحاضرة بالحديث عن مكانة العلم الشرعي، مؤكداً أن العلم لا يكتمل أثره إلا إذا اقترن بحسن الخلق وصدق التواضع، مستشهداً بقصة الإمام أحمد بن حنبل مع طالب العلم الذي استضافه، وما حملته من معانٍ رفيعة وصور مشرقة في الأدب والتواضع وسمو الأخلاق.
وأوضح الشيخ الودعان أن الغاية من طلب العلم لا تقف عند حدود تحصيل المعرفة، بل تمتد إلى خشية الله تعالى، والعمل بالعلم وتعليمه للناس، مستشهداً بالمقولة المأثورة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل»؛ في إشارة إلى أن العلم لا يثبت أثره ولا تؤتي ثماره إلا حين يتحول إلى سلوك وعمل نافع.
وشدد فضيلته على أن طريق العلم يحتاج إلى الصبر والمصابرة، وملازمة العلماء، والبعد عن الاكتفاء بالقراءة العابرة أو الدراسة السطحية، فالعلم رحلة ممتدة لا تُقطف ثمارها إلا بطول الملازمة وصدق العزيمة.
وفي محور الكتب والمراجع، استعرض فضيلته عدداً من أبرز المؤلفات في علم التفسير، ثم انتقل إلى الحديث عن دراسة الفقه، موصياً بالبدء بمتني «شروط الصلاة» و«آداب المشي إلى الصلاة»، كما رشح كتاب «فقه العبادات» للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، إلى جانب خمسة كتب علمية موزعة على ثلاثة مستويات، ومتاحة بصيغ إلكترونية؛ بما ييسر على طلاب العلم الوصول إليها والاستفادة منها.
وشهدت المحاضرة حضور عدد من منسوبي المساجد وأفراد المجتمع، إلى جانب المتابعين عبر البث المباشر، في مشهد يعكس ما يحظى به العلم الشرعي من اهتمام وإقبال.
وفي ختام المحاضرة، حمد فضيلة الشيخ الله تعالى على ما تنعم به المملكة من نعم عظيمة، مقدماً الشكر للقيادة الرشيدة على ما توليه من دعم مستمر للعلم الشرعي وطلابه.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن البرامج العلمية والدعوية التي تنفذها الجمعية؛ إسهاماً في نشر العلم النافع، وترسيخ القيم الإسلامية، وبناء الوعي الشرعي في المجتمع



