“لمعات”.. أمسية لنادي القصة القصيرة، تستنطق الإبداع وتحتفي بتجسير الفنون في بيت الثقافة بالدمام

احتضن بيت الثقافة بمكتبة الدمام العامة لقاء نادي القصة القصيرة، الذي جاء هذا الشهر تحت عنوان “لمعات”، في أمسية أدبية وثقافية اتسمت بالتنوع والإثراء، وجمعت بين أعضاء النادي وزواره في مساحة مفتوحة لتبادل المقتبسات القصصية، واستجلاء الاستنارات الفكرية والجمالية التي تنبثق من النصوص الإبداعية وتجارب القراءة.

وشهد اللقاء حضورًا نوعيًا ومشاركات ثرية، تنوعت بين قراءات من نتاجات المشاركين القصصية، ومختارات من منقياتهم الأدبية، مصحوبة بوقفات تأملية كشفت عن الومضات الفكرية والإنسانية التي تضيء النصوص وتمنحها امتداداتها في الواقع والوجدان.

واستُهلت الأمسية برئيس النادي الأستاذ سلمان الراشد، الذي رحب بالحضور عبر افتتاحية جاءت في قالب قصصي متناغم مع روح اللقاء، قبل أن يقود عددًا من الأنشطة التفاعلية التي أسهمت في كسر الحواجز بين المشاركين، ومهدت للوصول إلى فكرة اللقاء وأهدافه، مؤكدًا أن الجميع شركاء في صناعة المشهد الثقافي وإثرائه.

بعد ذلك، قدم عضو النادي الأستاذ عبدالعزيز الزهراني قصة قصيرة، أضاء جوانبها بجملة من اللمعات الإثرائية التي فتحت آفاقًا جديدة لقراءة النص وتأويله، فيما شاركت الأستاذة العنود الحمودي بمقتبسات من إصدارها القصصي الأول، مصحوبة بقراءات وتأملات أبرزت التجربة الإبداعية الكامنة خلف النصوص.

وفي الجزء الثاني من اللقاء، سلّم عريف الأمسية الأستاذ علي العباد إدارة الجلسة إلى عضو النادي الأستاذ علي داود، الذي أدار مساحة حوارية مفتوحة حفلت بالمداخلات والنقاشات والمشاركات المتنوعة من أعضاء النادي وزواره.

وكانت من أبرز محطات الأمسية مشاركة الملهمة الأستاذة شوق سعود، التي أنارت اللقاء بسرد مؤثر لتجربتها الإنسانية مع الإعاقة التي صاحبتها منذ الخامسة من عمرها، مستعرضة بإصرار وإيمان رحلتها نحو تحقيق حلمها الأدبي، وانضمامها إلى نادي القصة القصيرة استعدادًا لإصدار عملها الأول، في قصة ألهمت الحضور وأكدت أن الإرادة قادرة على تحويل التحديات إلى منجزات.

وتواصلت بعد ذلك النقاشات والمداخلات التي عكست عمق التفاعل بين الحضور، وأسهمت في إثراء التجارب وتبادل الرؤى حول القصة القصيرة وأدواتها وآفاقها، في أجواء اتسمت بالحوار البنّاء والانفتاح الثقافي.

ولم تقتصر الأمسية على الجانب الأدبي فحسب، بل أكدت حضور مفهوم تجسير الفنون بوصفه أحد المرتكزات الثقافية التي يتبناها بيت الثقافة؛ حيث برز التناغم بين الفنون التشكيلية والبصرية، والعلوم الإنسانية، والأنشطة الثقافية والقرائية، في مشهد يعكس تكامل الفنون والمعارف في صناعة الوعي والإبداع.

كما شهد اللقاء التعريف بخدمات بيت الثقافة وما يقدمه من برامج ومبادرات داعمة للمشهد الأدبي والثقافي، ودوره في احتضان المواهب، وتهيئة البيئة المناسبة للقراءة والإبداع والحوار.

ومن المشاهد اللافتة التي اختتمت بها الأمسية، حضور طفل وطفلة برفقة والدهما، حيث عبّرا بعفوية عن إعجابهما ببيت الثقافة وما يتيحه من فرص للقراءة والتعلم، وأعلنا رغبتهما في المشاركة في نادي القصة القصيرة والاستفادة من مكتبة الطفل، بل وناشدا والدهما أمام الحضور أن يواصل اصطحابهما إلى المكتبة، في مشهد جسّد الأثر العميق الذي تتركه المؤسسات الثقافية في نفوس الأجيال الناشئة، ورسّخ رسالة بيت الثقافة في صناعة علاقة مبكرة ومستدامة بين الطفل والكتاب.

قد نجح “لمعات” في تجسيد اسمه؛ إذ تحولت المقتبسات القصصية إلى ومضات معرفية وإنسانية، وتلاقت الأصوات الإبداعية في فضاء ثقافي رحب، يؤكد أن القصة القصيرة ليست مجرد نص يُقرأ، بل تجربة تُعاش، وحوارٌ يفتح نوافذ جديدة على الإنسان والحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top