بقلم : عاطف بنت علي الأسود
يمثل صدور الامر السامي الكريم بالموافقة على تعيين اعضاء مجالس مناطق المملكة الثلاث عشرة خطوة مهمة في مسيرة التنمية الوطنية ويعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للمناطق واحتياجاتها وحرصها على تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في صناعة التنمية
لقد نجحت القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الامير محمد بن سلمان حفظهما الله في بناء نموذج تنموي يقوم على رؤية واضحة تتجاوز حدود المدن الكبرى لتشمل مختلف مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها وقراها بما يحقق التنمية المتوازنة ويرفع جودة الحياة
وتأتي مجالس المناطق كاحدى الادوات المهمة في هذا التوجه فهي ليست مجالس شكلية وانما مساحة تجمع الخبرة والمعرفة المحلية مع العمل الحكومي بهدف تحديد الاحتياجات ودراسة الاولويات واقتراح المشاريع التي يمكن ان تحدث اثرا حقيقيا في حياة المواطن
وتزداد اهمية هذه المجالس اليوم مع ما تشهده المملكة من تحول اقتصادي واجتماعي واستثماري كبير ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 حيث اصبحت التنمية تعتمد على التخطيط ورفع كفاءة الخدمات وتعظيم الاستفادة من الموارد والمقومات المحلية وقياس الاثر
ومن هنا فان اختيار اعضاء المجالس من اصحاب الخبرة والاختصاص يحمل مسؤولية كبيرة فالعضوية ليست وجاهة او منصبا تشريفيا وانما ثقة وطنية تتطلب تقديم الرأي والخبرة والافكار التي تخدم المنطقة وتدعم توجهاتها المستقبلية
الشرقية نموذج للتنمية المتكاملة
وتبرز المنطقة الشرقية بصورة خاصة لما تتمتع به من ثقل اقتصادي وصناعي واستثماري وما تمتلكه من مقومات سياحية وبيئية وبشرية تجعلها من اهم مناطق المملكة واكثرها تنوعا في الفرص
وهنا تأتي الاشادة بالدور الذي تقوم به امارة المنطقة الشرقية في دعم مسيرة التنمية ومتابعة احتياجات المنطقة وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي والعمل على استثمار المقومات التي تتميز بها المنطقة
وقد اصبحت المنطقة الشرقية خلال السنوات الماضية نموذجا واضحا في الحراك التنموي وما تشهده من مشاريع ومبادرات نوعية يعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به من القيادة الرشيدة والمتابعة المستمرة من امارة المنطقة
ومع تشكيل مجلس المنطقة في دورته الجديدة تزداد الحاجة الى الاستفادة من هذه الخبرات وتوجيهها نحو ملفات اكثر ارتباطا بالمستقبل وفي مقدمتها الاستثمار وجودة الحياة والصحة والبيئة والسياحة والاستدامة وتمكين القطاع الخاص والقطاع غير الربحي
المسؤولية قبل العضوية
المرحلة المقبلة تحتاج الى مجالس لا تكتفي بمناقشة الاحتياجات وانما تسهم في صياغة الاولويات وتحويل الافكار الى مبادرات قابلة للتنفيذ وقياس النتائج
كما تحتاج الى اعضاء ينظرون الى المنطقة بصورة شاملة ويعملون بروح الفريق ويضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار ويستفيدون من خبراتهم في دعم القرار التنموي
والاهم ان تكون العلاقة بين مجلس المنطقة والجهات المختلفة قائمة على التكامل وتبادل المعرفة حتى تتحول احتياجات المواطنين الى برامج ومشاريع ذات اثر واضح
ان قرار تشكيل مجالس المناطق يعكس ثقة القيادة بالكفاءات الوطنية ويؤكد ان التنمية مسؤولية مشتركة وان نجاحها يعتمد على تكامل مؤسسات الدولة مع المجتمع والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي
وفي المنطقة الشرقية تحديدا فان حجم الفرص والمقومات يجعل الطموح كبيرا وما تقوم به امارة المنطقة من اهتمام ومتابعة ودعم لمسارات التنمية يشكل ركيزة مهمة لمواصلة هذا النجاح
وفي النهاية فان الهدف الحقيقي من مجالس المناطق ليس المجلس بحد ذاته وانما ما يمكن ان يصنعه من اثر في حياة الانسان والمكان
وما نأمله من الدورة الجديدة ان تكون مرحلة جديدة من العمل والانجاز وان تترجم الثقة الملكية الى مبادرات ومشاريع تعزز جودة الحياة وتدعم التنمية المستدامة وتواكب طموحات رؤية السعودية 2030
فالمملكة اليوم لا تبني مشاريع فقط وانما تبني مستقبلا وتضع الانسان في قلب هذه التنمية
——————————
Atif Ali Al Aswad
Health Economics Consultant
Email: sir.atif@hotmail.com
X: @alaswadatif

