تستمر الشرقية الإعلامي من خلال رعايتها الإعلامية للـ«ثلوثية وماذا بعد» في دعم المساحات الثقافية والحوارية التي تجمع أصحاب الخبرة والفكر والتجربة ، وتفتح المجال أمام قضايا الإنسان والمجتمع في حوار يتجاوز الإجابات الجاهزة إلى الأسئلة التي تستحق أن تُطرح.
ثلوثية «وماذا بعد» تواصل رحلتها في تقديم مساحات الحوار الفكري والإنساني ، وتأتي حلقتها الجديدة بعنوان «أدركتُ استحقاقي» ، لتفتح نقاشًا يتجاوز المفهوم التقليدي لتقدير الذات ، نحو سؤال أكثر عمقًا .. متى يدرك الإنسان قيمته ، وما الذي يتغير في حياته عندما يعرف ما يستحقه؟
وتأتي الحلقة بمشاركة نخبة متنوعة من الخبرات والتخصصات ، تضم البروفيسور أ.د. عمر بن سليمان الشلاش ، أستاذ علم النفس واستشاري العلاج النفسي والإرشاد الأسري والزواجي ، إلى جانب الأستاذة ريناد العبوة ، الأخصائية الاجتماعية والخبيرة في الإرشاد الأسري وتطوير الذات ، والحاصلة على خبرة مهنية في العلاج النفسي الاجتماعي والبرمجة اللغوية العصبية (NLP) ، الأستاذة تهاني الحربي ، المتخصصة الإدارية ذات الخبرة المهنية التي تتجاوز 19 عامًا ، والمهتمة بقضايا الإعاقة والدمج والتمكين وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة العمل والمجتمع.
وتمنح هذه التوليفة المتنوعة للحلقة أكثر من زاوية للنظر إلى مفهوم الاستحقاق ؛ نفسيًا وأسريًا ، ومهنيًا ومجتمعيًا ، ومن منظور الدمج والتمكين والحقوق.
فـ«أدركتُ استحقاقي» ليست مجرد عبارة عن تقدير الذات ، وإنما لحظة وعي يكتشف فيها الإنسان قيمته ، ويتعلم أن يضع حدوده ، ويعرف ما يقبله وما يرفضه ، ويتوقف عن ربط قيمته باعتراف الآخرين به.
وتطرح الحلقة سؤالها المحوري:
متى كانت اللحظة التي أدركت فيها أنك تستحق؟
قد تأتي الإجابة بعد تجربة مؤلمة ، أو نجاح ، أو علاقة ، أو موقف ، أو سنوات طويلة قضاها الإنسان في محاولة إرضاء الآخرين على حساب ذاته.
كما يفتح الحوار مساحة لمناقشة الاستحقاق في العلاقات الإنسانية ، والأسرة ، والعمل ، والاختيارات الشخصية ، ومراحل العمر المختلفة ، وصولًا إلى سؤال أكثر عمقًا
هل معرفة الاستحقاق تعني أن نطالب بما نريد فقط، أم أنها تحمل مسؤولية أن نعرف أيضًا ما يستحقه الآخرون منا؟
ومن هنا يصبح الاستحقاق مفهومًا متوازنًا ؛ فأن يدرك الإنسان استحقاقه لا يعني أن يرى نفسه أعلى من الآخرين ، وإنما أن يتوقف عن رؤيتها أقل منهم.
وتمنح «ثلوثية وماذا بعد» جمهورها مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة الحوار ، من خلال الأسئلة والمداخلات والتجارب الشخصية والأفكار التي تجعل الحلقة مساحة مشتركة للتأمل ، لا مجرد حديث من طرف واحد.
وفي هذه الحلقة ، يلتقي التخصص الأكاديمي بالتجربة الإنسانية ، والخبرة المهنية بالتجربة الشخصية ، لتصبح الإجابة عن «الاستحقاق» متعددة الوجوه ، لكنها تلتقي عند معنى واحد و هو أن معرفة قيمتنا قد تكون بداية مختلفة تمامًا لطريقة عيشنا للحياة.
وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال:
ماذا أستحق؟
بل:
متى أدركتُ أنني أستحق؟
وماذا فعلت بعد أن أدركت ذلك؟
فبعض لحظات الوعي لا تغيّر العالم من حولنا ، لكنها تغيّر الطريقة التي نقف بها أمامه…ومن هنا يبدأ الاستحقاق.

