في القطيف، نشأت د. رسمية علي الربابي في بيئة تقدّر العلم والعلماء، وتضع المعرفة في صميم تكوين الفرد. ومنذ البدايات، اتجه اهتمامها إلى فهم الذات والآخر وطبيعة التفاعل بينهما؛ وهو ما جعل علم النفس خيارها الدراسي الأول، قبل أن تبدأ دراستها الأكاديمية في اللغة العربية، حيث وجدت في البلاغة والنقد مدخلًا آخر إلى فهم المعنى والتعبير.
بعد الجامعة، اتسعت تجربتها العلمية عبر برامج ودبلومات داخل المملكة وخارجها في علم النفس والعلوم السلوكية والاجتماعية، وصولًا إلى الدكتوراه المهنية في النمط الفكري وآليات الفكر عند الإنسان، والدكتوراه الفخرية في العلاقات الإنسانية.
وعلى مدى أكثر من 18 عامًا في التدريب والاستشارات، امتدت خبرتها إلى دول الخليج، وشمال أفريقيا، ومصر، وتونس، وتركيا، وأذربيجان، والعراق، إلى جانب مشاركاتها الأكاديمية كمحاضرة في الجامعة العربية المفتوحة بالدمام وغيرها من الجامعات، وتكريمات حظيت بها داخل المملكة وخارجها.
ولا تتعامل الربابي مع ما وصلت إليه بوصفه نهاية لتجربتها؛ فما زالت ترى في المعرفة مجالًا مفتوحًا للبحث والتطوير، وفي التعلم المستمر وسيلة لمواكبة المتغيرات وتوسيع أدوات الفهم. وترتبط هذه الرؤية لديها بهدف واضح: أن تتحول حصيلتها العلمية وخبرتها إلى أثر يخدم وطنها، وأن يكون حضورها خارج المملكة امتدادًا لهذا الانتماء.
وفي 18 و19 أغسطس 2026، تقدم الربابي ورقة عملها في النسخة الثانية من ملتقى التدريب والهوية الخليجية، بعنوان: «العمق النفسي الاستراتيجي: صياغة المهارات الرشيقة بروح الهوية الخليجية».
وتتناول الورقة محورين: «الركائز المعرفية الحديثة لمرونة الأداء النفسي»، و«سوسيولوجيا الممارسة: الهندسة السلوكية في البيئة المحلية»، ضمن رؤية تستحضر خصوصية الهوية الخليجية المشتركة.
كيف تتحول المهارات الرشيقة إلى ممارسة تتسق مع خصوصية الفرد ومنظومته الاجتماعية والثقافية؟
وهو امتداد للفكرة التي رافقت الربابي منذ بداياتها: الاقتراب من الإنسان من أكثر من زاوية، ثم تحويل المعرفة إلى ممارسة حاضرة في الحياة اليومية.

