المدرسة تُعلّم، والبيت يُربي، لكن لا تهدموا ما نُربيه

بقلم : نوال السعد

جيلٌ من زجاج.. صفقةُ التعليم الخاسرة*
نحن لا نطلب من المدرسة أن تُربي أبناءنا، فالتربية مسؤوليتنا نحن في البيت.

لكننا نطلب منها أن لا تهدم ما نبنيه.

المشكلة اليوم أن المدرسة لم تعد تكتفي بالتعليم، هي تقضي مع ابني 16 سنة تُبرمجه على الهشاشة، ثم تُعيده إليّ وتقول: ربّه أنت.

أن تأخذ من عمر ابني ست عشرة سنة مقابل معلومات يستطيع أن يحصل عليها في خمس دقائق من جواله، فهذه صفقة خاسرة بكل المقاييس.

أنا أعطيك أغلى ما أملك – عمر ابني – وأنت تُعيدُه لي بشهادة مليئة بالأرقام، ونفس فارغة لا تتحمل كلمة.

أين الخلل؟

الخلل أننا في البيت نحاول أن نصنع رجلاً، والمدرسة بقوانينها وثقافتها تحافظ عليه كقطعة زجاج.

في البيت نقول له: تحمّل، وفي المدرسة يقولون له: أنت ضحية تنمّر، سنحميك بالقانون.
في البيت نقول له: أنت رجل البيت، وفي المدرسة يقولون له: أنت طفل، ادخل جوا، فيه رجال.

حتى أصبح الطالب كقطعة أثرية في متحف، لا أحد يلمسها خوفًا من أن تنكسر.

نحن لا نريد من المدرسة أن تصنع الرجال، نحن من سيصنعهم. نريدها فقط أن لا تزرع في عقله أن الرجولة تبدأ بعد الجامعة، وأن المسؤولية عيب، وأن الفشل جريمة.

والحقيقة التي لا تتغير هي قاعدة واحدة:
كلما تأخرت المسؤولية، تأخرت الرجولة.. وكلما بكرت المسؤولية، بكرت الرجولة.

ولهذا، العلاج يبدأ من البيت:

  1. ابنِ له مناعة نفسية لا قفصًا زجاجيًا
  2. حمّله مسؤولية متدرجة حسب عمره
  3. اتركه يفشل ويملّ ويتعلم
  4. علّمه العمل والكسب
  5. علّمه كيف يُسمي مشاعره وينظمها
  6. اربط قيمته بمبادئه لا بعلاماته

أما رسالتنا للمدارس فهي بسيطة: علموه المنهج، لكن لا تهدموا رجولته. لا تحموه حتى الهشاشة. اتركوا لنا مساحة لنُربيه.

نحن لا نريد جيلًا لا ينكسر أبدًا، نحن نريد جيلًا إذا انكسر يعرف كيف يجبر نفسه ويقف.

تذكر: ابنك ليس مزهرية، ابنك سيف، وكلما سننته بالتجارب كان أمضى في مواجهة الحياة.
نوال السعد
المملكه العربيه السعوديه
المنطقة الشرقيه -الدمام
@snaaa_team

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top