بقلم : عاطف بن علي الأسود
لم يعد الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية مجرد عنوان للتطور التقني بل أصبح جزءا من التحول الاقتصادي والتنموي الذي تشهده المملكة ويشكل اليوم أحد أهم الممكنات لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة
ومع اعتماد عام 2026 عاما للذكاء الاصطناعي تتجه المملكة إلى مرحلة جديدة تتجاوز استخدام التقنية إلى الاستثمار فيها وتطوير تطبيقاتها وربطها باحتياجات الاقتصاد والمجتمع
وتتسع مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي لتشمل الصحة والتعليم والطاقة والصناعة والنقل والخدمات الحكومية والاستثمار والإعلام والبيئة وهو ما يعكس اتجاها نحو بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على البيانات والابتكار والتقنيات الحديثة
وفي القطاع الصحي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين التشخيص وتحليل البيانات ورفع كفاءة الموارد ودعم اقتصاديات الصحة وفي الاستثمار يفتح المجال أمام قراءة الأسواق وتحليل الفرص والمخاطر واتخاذ قرارات أكثر دقة
كما يمنح المدن والجهات الحكومية أدوات جديدة لتحسين الخدمات وإدارة الموارد ورفع كفاءة الإنفاق وتحويل البيانات إلى قرارات أكثر فاعلية
لكن التقنية وحدها لا تصنع المستقبل فالاستثمار الحقيقي يبقى في الإنسان ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير المهارات الوطنية وتأهيل الكوادر في مختلف التخصصات حتى يصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من بيئة العمل وليس تخصصا محصورا في قطاع التقنية
ومن هنا تبرز أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز الأبحاث والمستثمرين لبناء حلول وطنية قادرة على خلق قطاعات اقتصادية جديدة واستقطاب الاستثمارات وتعزيز قدرة المملكة على المنافسة عالميا
إن ما تشهده المملكة اليوم يمثل انتقالا من التحول الرقمي إلى اقتصاد المعرفة والاقتصاد الذكي حيث تصبح البيانات أصلا اقتصاديا والتقنية محركا للاستثمار والابتكار والذكاء الاصطناعي أداة لصناعة القرار
والتحدي الحقيقي ليس في امتلاك التقنية وإنما في تحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة
فالمملكة لا تعمل على مواكبة المستقبل فقط بل تمتلك فرصة حقيقية للمشاركة في صناعته وبناء نموذج سعودي في الذكاء الاصطناعي يجمع بين الاستثمار والتقنية والإنسان ويخدم مستهدفات رؤية السعودية 2030
————————————
إعلامي وباحث اقتصادي ومستشار في الاقتصاد الصحي والاستثمار والتخطيط الاستراتيجي
Email: sir.atif@hotmail.com
X: Xalaswadatif

