بقلم إبراهيم عبدالله الدوسري
عندما وصل كريم بنزيما إلى الدوري السعودي، تعامل الجميع مع الخبر وكأنه وصول شخصية كروية من كوكب آخر. كرة ذهبية، دوري أبطال أوروبا، ريال مدريد، وأهداف جعلت حراس المرمى يعيدون التفكير في مهنتهم.
لكن يبدو أن الأندية السعودية لم تعد تنبهر بسهولة.
فقد جاء بنزيما إلى الدوري وهو يتوقع، ربما، أن تفتح له الأبواب تلقائياً، وأن تفرش له الملاعب السجاد الأخضر، وأن تقول له الجماهير: «اختر النادي الذي يناسبك». لكنه اكتشف أن الأندية السعودية تطورت، وأصبح لديها من الجرأة ما يكفي لتقول للنجم الكبير: شكراً على تاريخك، لكن ماذا ستقدم لنا غداً؟
الهلال وبنزيما أنهيا العلاقة التعاقدية بالتراضي بعد فترة قصيرة، رغم أن أرقامه لم تكن سيئة؛ فقد سجل 10 أهداف وصنع 5 أهداف خلال 16 مباراة، وتوج مع الفريق بكأس الملك. أرقام جيدة، نعم، لكنها في زمن المنافسة السعودية لم تعد تكفي وحدها للحصول على إقامة دائمة في التشكيلة.
فالأندية السعودية لم تعد تبحث عن لاعب يضع صورته على الملصق الدعائي ثم يكتفي بتوقيع العقد. هي تريد لاعباً يركض، يضغط، يسجل، يصنع، ويثبت أن قدميه ما زالتا تعملان بالسرعة نفسها التي تعمل بها شهرته.
في الماضي، كان اسم بنزيما كافياً لفتح أي باب. أما اليوم، فقد أصبح الباب يسأل أولاً: هل يناسب المشروع؟ هل يستطيع الاستمرار؟ هل يملك الرغبة نفسها؟ وهل سيقدم أكثر من مجرد ذكريات جميلة عن أيامه في مدريد؟
وهنا تكمن المفارقة الساخرة: بنزيما جاء إلى السعودية باعتباره نجماً يختار ناديه، لكنه وجد نفسه أمام أندية تختار احتياجاتها أولاً. لم يعد السؤال: كيف نتعاقد مع بنزيما؟ بل أصبح: هل نحتاج إلى بنزيما أصلاً؟
يا لها من نقلة مؤلمة للنجم الكبير!
الدوري السعودي لم يعد محطة أخيرة للنجوم الذين يريدون الاستمتاع بالاسم والراتب والجمهور. لقد أصبح منافسة حقيقية، فيها مدربون يخططون، ولاعبون يركضون، وجماهير تطالب بالنتائج، وإدارات لا تتردد في تغيير أي قطعة لا تنسجم مع الصورة.
بنزيما سيبقى أسطورة، ولا يمكن لموسم أو تجربة قصيرة أن تمحو تاريخه. لكنه اكتشف أن التاريخ لا يسجل الأهداف، وأن الكرة الذهبية لا تركض خلف المهاجمين، وأن اسم ريال مدريد لا يضمن لك مكاناً أساسياً إذا قرر المدرب أن الخطة تحتاج إلى لاعب أصغر وأكثر حيوية.
لذلك، عذراً بنزيما، فالأندية السعودية لم تعد تبحث عن مجرد نجم عالمي. لقد أصبحت تبحث عن لاعب يخدم الفريق، ويواكب الطموح، ويثبت أن الحاضر لا يعيش على أمجاد الماضي.
لقد كبرت الأندية السعودية إلى درجة أنها لم تعد تقول للنجم: «نحن بحاجة إليك».
بل تقول له بكل احترام:
«أرنا أولاً أنك بحجم مستوانا».
بقلم إبراهيم عبدالله الدوسري
ziz903@hotmail.com



