القاهرة-
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تُستخدم في البرمجة والتعليم والخدمات، بل أصبح أداة قادرة على فتح آفاق جديدة في مجال التواصل، ومن بينها لغة الإشارة، بما يسهم في تعزيز دمج الأشخاص الصم وضعاف السمع داخل المجتمع.
وتؤكد د. بسنت سيد، مترجمة لغة الإشارة بالتلفزيون المصري، أن العلاقة بين لغة الإشارة والذكاء الاصطناعي يمكن أن تتجاوز حدود الترجمة الآلية، لتصل إلى تطوير أدوات ذكية تفهم احتياجات الأشخاص الصم، وتساعدهم على التواصل بصورة أكثر استقلالية وفاعلية.
وأوضحت د. بسنت أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في قدرة الذكاء الاصطناعي على التعرف على الإشارات وتحويلها إلى نص أو صوت، وإنما في قدرته على فهم لغة الإشارة باعتبارها لغة متكاملة لها قواعدها وتعبيراتها وسياقها الثقافي، وليست مجرد حركات باليد.
ومن هنا تبرز إمكانية تطوير أنظمة ذكية لا تكتفي بترجمة الإشارات، بل تستطيع فهم السياق والتفاعل مع المستخدم الأصم وتقديم استجابة مناسبة، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو المستشفيات أو المطارات أو مختلف الخدمات الحكومية.
وأكدت د. بسنت أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، يجب أن تظل أداة مساندة للإنسان وليست بديلًا عنه، خاصة أن الترجمة تحتاج إلى فهم دقيق للموقف والمشاعر والثقافة والسياق، وهي أمور لا يمكن اختزالها في عملية تقنية فقط.
وفي المستقبل، ربما لن يكون السؤال: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي ترجمة لغة الإشارة؟، وإنما: كيف يمكن توظيفه لبناء مجتمع لا تشكل فيه اختلافات التواصل حاجزًا أمام أي شخص؟
فحين تلتقي لغة الإشارة بالذكاء الاصطناعي، فإننا لا نتحدث فقط عن تقنية جديدة، بل عن فرصة حقيقية لإعادة تعريف مفهوم الوصول والتواصل والمشاركة، وصناعة مجتمع أكثر شمولًا وإنسانية.

