«مساحة نساغ» تناقش ترتيب الأولويات واستعادة التوازن النفسي في لقائها الشهري

الرياض –

ضمن اهتمام الشرقية الإعلامي بتغطية المبادرات المجتمعية النوعية، حضرت الأستاذة أمل حسين المولد، مستشارة الشرقية الإعلامي، ممثلةً للجهة في اللقاء الشهري الجديد لـ**«مساحة نساغ»**، الذي أُقيم في مكتب «مدينتي» بحي المعذر في مدينة الرياض، وسط حضور متنوع وتفاعل لافت من المشاركين.

وتُقام «مساحة نساغ» بإدارة وتنسيق الأستاذة ماجدة العبدالقادر، الأخصائية النفسية والمدربة في المهارات الحياتية والسلوكية، التي تولت إعداد اللقاء وتنظيم محاوره وإدارة الحوار؛ بما ينسجم مع رسالة المساحة في رفع الوعي النفسي والسلوكي والمهني، وتهيئة بيئة آمنة للنقاش وتبادل الخبرات.

وجاء اللقاء بالتزامن مع أجواء الاستعداد للاحتفاء باليوم الوطني السعودي السادس والتسعين؛ ليجمع بين الهوية الوطنية والوعي النفسي والسلوكي والمهني، ويؤكد أن جودة الحياة تبدأ من قدرة الفرد على فهم ذاته، وترتيب مسؤولياته، وإدارة الضغوط المحيطة به.

من ازدحام المهام إلى وضوح الأولويات

استضاف اللقاء الأستاذ الدكتور عمر الشلاش، الحاصل على دكتوراه الفلسفة في علم النفس، والاستشاري في العلاج النفسي والأسري، حيث تناول عددًا من القضايا المرتبطة بالضغوط النفسية وتزاحم المسؤوليات وتأثيرهما في جودة الحياة، مع التركيز على أهمية الوعي بالأفكار والمشاعر والسلوكيات التي قد تقود الفرد إلى الاستنزاف دون أن ينتبه.

وناقش اللقاء كيفية التمييز بين المهام المهمة والعاجلة، والمهمة غير العاجلة، وغير المهمة والعاجلة، والمهام التي يمكن تقليلها أو التخلي عنها، من خلال تدريب عملي يساعد على إعادة ترتيب الأولويات، وتحويل إدارة الوقت من مجرد إنجاز للمهام إلى وسيلة لحماية التوازن النفسي.

كما طُرح خلال اللقاء سؤال تأملي عميق:

ما الشيء الذي أحتاج إلى التوقف عن فعله حتى أستعيد بعض راحتي؟

وفتح هذا السؤال مساحة تفاعلية أمام الحضور لمراجعة بعض العادات والالتزامات التي تستنزف أوقاتهم وطاقاتهم، والتفكير في الحدود والقرارات التي يحتاجون إليها لاستعادة قدر أكبر من الراحة والاتزان.

الوعي لا يلغي الضغوط… لكنه يغيّر طريقة إدارتها

أكدت النقاشات أن الوعي النفسي لا يعني أن يعيش الفرد بعيدًا عن الضغوط والتحديات، بل أن يمتلك القدرة على فهمها والتعامل معها، وألا يسمح للمهام اليومية بأن تتحول إلى عبء دائم يؤثر في صحته وعلاقاته وجودة حياته.

كما أبرز اللقاء أهمية التوقف الواعي، وإعادة تقييم المسؤوليات، ومنح الذات حقها في الراحة؛ مع إدراك أن بعض المهام لا تحتاج إلى مزيد من الجهد، وإنما تحتاج إلى قرار واضح بالتأجيل أو التفويض أو الاستغناء.

وشهدت المساحة عددًا من المداخلات والأسئلة التي أثرت الحوار، وأسهمت في ربط المفاهيم النفسية بالمواقف اليومية والعملية، بما يعكس طبيعة «نساغ» بوصفها مساحة قائمة على التفاعل والمشاركة، وليست لقاءً نظريًا تقليديًا.

أصغر المتطوعين حضورًا وأثرًا

وكان من أبرز المشاهد الإنسانية في اللقاء مشاركة أبناء الأستاذة ماجدة العبدالقادر بوصفهم أصغر المتطوعين في «مساحة نساغ»، حيث أسهموا في الأعمال التنظيمية ومساندة فريق اللقاء، مقدمين صورة جميلة للتطوع الأسري وغرس المسؤولية المجتمعية لدى الأبناء منذ الصغر.

ولم تكن مشاركتهم مجرد حضور رمزي، بل حملت رسالة تربوية تؤكد أن صناعة الوعي لا تقتصر على ما يُقدَّم داخل اللقاءات، وإنما تبدأ من الأسرة حين تمنح أبناءها فرصة حقيقية للمشاركة وخدمة المجتمع، واكتساب مهارات التعاون والانضباط وتحمل المسؤولية.

تنظيم وتكريم

وفي ختام اللقاء، كرّم مكتب «مدينتي» الأستاذة ماجدة العبدالقادر، تقديرًا لجهودها في إدارة «مساحة نساغ» وتنسيقها، كما كرّم الأستاذ الدكتور عمر الشلاش لما قدمه من محتوى علمي وتوعوي أثرى الحوار.

وشمل التكريم المتطوعين والمشاركين تقديرًا لإسهامهم في نجاح اللقاء، وكان لتكريم أبناء الأستاذة ماجدة، أصغر متطوعي المساحة، دلالة خاصة؛ إذ جسّد تقدير العمل التطوعي بصرف النظر عن عمر صاحبه، ورسّخ لديهم أن الجهد الصغير قد يصنع أثرًا كبيرًا حين يُقدَّم بروح المسؤولية والانتماء.

وتأتي «مساحة نساغ» بوصفها لقاءً شهريًا تديره وتنسقه الأستاذة ماجدة العبدالقادر؛ بهدف رفع مستوى الوعي النفسي والسلوكي والمهني، وإيجاد بيئة آمنة للتعبير والنقاش وتبادل الخبرات.

وأكد اللقاء في رسالته الختامية أن التغيير لا يبدأ دائمًا بخطوة جديدة؛ فقد يبدأ أحيانًا بالتوقف عن أمر يستنزفنا، وإعادة ترتيب ما يستحق أن يبقى في مقدمة حياتنا.

تغطية وتمثيل: أمل حسين المولد – مستشارة الشرقية الإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top