بقلم د. سارة عبدالله عبدالعزيز المزيعل
في كل عام، حينما تشرق شمس الثالث والعشرين من سبتمبر، لا نحتفل فقط بتاريخ يُطوى أو بذكرى تعود؛ بل نقف إجلالاً لملحمة وطنٍ استطاع بفضل الله، ثم بعزيمة رجاله، أن يختصر القرون في عقود، وأن يجعل من الصحراء واحةً للنهضة العالمية، ومثالاً يُحتذى في الثبات والسيادة والتطور.
في ذكرى اليوم الوطني السعودي، تتجدد في أرواحنا معاني الفخر الشامخ والانتماء الصادق لهذا الوطن العظيم؛ قلباً وقالباً، رؤيةً ومصيراً. إننا لا ننتمي للوطن بمجرد الجغرافيا، بل نهيّم به هويةً وفكراً ورسالة تفيض بالعزة والكرامة.
تَهْنِئَةُ وَفاءٍ لِقَادَةِ المَجْدِ
باسم كل قلم يسعى للاصلاح، وباسم كل من يزرع بذور التطوير والاستدامة، و يساهم في نهضة المجتمع السعودي، وباسم كل فكر ينبض بالحب والولاء لهذه الأرض الطيبة، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات المقرونة بالدعاء والوفاء:
- إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه-: قائد مسيرتنا، ورمز حكمتنا، وسند أمتنا، الذي يرسخ يومياً قيم العدل والسيادة والعطاء.
- وإلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-: ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، القائد الفذّ الهمام، مهندس الرؤية الملهم، الذي أعاد تعريف الطموح في المنطقة والعالم، وجعل السماء هي الحد الوحيد لتطلعاتنا.
- وإلى الشعب السعودي العظيم: الشعب المعتز بأصالته، والمستنير برؤيته، والواقف كالجبل الأشم خلف قيادته الرشيدة.
طُمُوحٌ كَهَمَّةِ طُوَيْقٍ.. رُؤْيَةٌ تُعَادُ صِيَاغَتُهَا
لقد جسّد لنا سمو ولي العهد القائد الفذّ فلسفة النهضة الحديثة حينما قال عبارته التاريخية التي أصبحت قانوناً استراتيجياً يسري في شرايين كل مواطن:
“همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل.”
إن هذه العبارة لم تكن مجرد كلمة حماسية، بل كانت رسم خريطة طريق لكل قائد ومسؤول ومواطن على هذه الأرض. بها فهمنا أن “قاعدة بورش” القيادية -التي تطور المحرك دون أن تمس الهوية- تُطبق جلياً في المملكة العربية السعودية؛ حيث ننطلق بذكاء واقتدار في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية، واقتصاد المستقبل، والرياضة، والسياحة العالمية، بينما نتمسك بضراوة وعزة بهويتنا الإسلامية والعربية الأصيلة، وبإرث آبائنا وأجدادنا.
ومع كل إنجاز نلمسه اليوم، تتجلى في أذهاننا كلمة سموه الخالدة:
“أنا أعتقد أن الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، والجمال في السعودية أن الرؤية لا ترسم أحلاماً بل ترسم واقعاً سيتحقق بإذن الله.”
وها نحن اليوم نرى هذا الواقع يتشكل رأي العين؛ فالمملكة لم تعد تكتفي بمواكبة العالم، بل أضحت هي الموجه والمشكل لبوصلته الاستثمارية، والثقافية، والتنموية.
انْتِمَاءٌ قَلْباً وَقَالَبَا.. أَمَانَةُ القَلَمِ وَالوَطَنِ
إن الفخر بالوطن يقتضي منا ألا نكون مجرد مصفقين لنجاحاته، بل شركاء حقيقيين في صناعة هذا النجاح؛ كلٌّ في موقعه وميدانه. وكما تعلمنا من حكم القرآن الكريم وهديه في قواعد القيادة، فإن “سِر التوفيق والتجرد” يكمن في الإخلاص، ومطابقة القول للعمل، وبذل غاية الوسع لإصلاح البيئات وتطوير الإنسان.
نحن في المملكة العربية السعودية لا نزن منجزاتنا بمكيال ناقص، بل نوفي الميزان بالقسط، ونعلم أن ما وصلنا إليه من أمن ورخاء وتطور هو رزقٌ وتوفيقٌ إلهي حُفَّ بعزيمةٍ استثنائية من قيادتنا وشعبنا.
نعاهد الله، ثم نعاهد قيادتنا الرشيدة، أن نكون حماةً لرؤيتنا، بناةً لنهضتنا، حريصين على مقدرات وطننا، حالمين بعقولنا، عاملين بسواعدنا، لتبقى راية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) خفاقةً عالية، رمزاً للسلام، والقوة، والمجد.
دامت المملكة العربية السعودية حصناً منيعاً، ومنارةً هادية، وموطناً للذكاء والشموخ.

