بقلم : جودي آل عمره
المختصر: ماذا لو لم تكن جغرافيا بلادنا شيئاَ نراه.. بل شيئاً نكونه؟ هنا جغرافيا لم تُحدد ملامح أرضنا فحسب، بل رسمت طباعنا…
وفخرنا أن هذه هي “جغرافية السعودي”
المقال:
من دانة الشرق إلى مرجان الغرب، ومن جبال الجنوب الراسية وحتى هضبة نجد الشامخة، من واحات القصيم إلى سهول الشمال، ومن رمال الصيهد الذهبية إلى مدائن العلا الشاهدة…
هُنا خريطة من الأمجاد لا تشبهُ سواها، لم توجد في حدود الجغرافيا فحسب، بل في طباع أهلها.
ففي بحرك يا بلادي تجلى بأسك في رحمة بن الجلاهمة، الذي جعل منه ميدانا لا يهاب، ومن جبالك شجاعة كشجاعة عايض الشهراني، حين حلق دفاعاً عن سمائك، ومن نخيلك شموخاً كشموخ غالية البقمية، دفاعاً عن حدودك وردعاً لعدوك، ومن صحرائك الهمة كخميس بن رمثان، الذي قرأ الرمال عزماً وإرادة إلى أولى بشائر نفطك، ومن أصالتك النخوة كحكاية طيور شلوى، التي بقيت شاهدة على فزعة أرضك.
وهكذا يا بلادي، فتضاريسك ليست حدوداً تفصل بين أجزائك، بل صفات تصل بين شعبك؛ فبحرك في بأسنا، وجبالك في شجاعتنا، ونخيلك في شموخنا، وصحراؤك في همتنا، وأصالتك في نخوتنا…
هُنا جغرافيا لم تُكتب على الورق، بل سُطّرت بحبرك الأخضر في طباعنا.
بلاد أصيلة بجذورها، طموحة في رؤيتها، عالية في همتها. نراها في امتداد أرضها، ونسمعها في لهجاتنا، ونلمسها في طباعنا، ونشعر بها في تفاصيل حياتنا؛ كشعور يباغت القلب حنينا حين نسمع اسم السفارة السعودية في الغربة، أو نشم رائحة القهوة السعودية في مغرب كل يوم، أو نعيش فرحة كل عيد سويا.
فالوطن ليس مكاناً نسكنه، بل طباع تسكننا..
يسكن في بيت تُفتح أبوابه للضيف قبل أن يطرقها، وفي يد تمتد بالعون دون سؤال، وفي كبيرٍ نحفظ له مكانته وصغير نعلّمه معنى الانتماء. يسكن في فنجان القهوة الذي يُقدّم بمحبة، وفي مجلس يجمعنا بـ” حياك الله” و” أبرك الساعات”، وفي حكاية يتناقلها الأجداد، وفي طموح شابٍ يرى في الغد واقع الرؤية.
هذه ليست عادات نمارسها فحسب، هذه طباعٌ ورثناها حتى أصبحت هويتنا..
وحين ينادي الوطن، يُلبيه شعبٌ لا يعرف التواني؛ بأيدٍ تعمل وقلوبٍ تعطي وأحلام تُبنى لك يا بلادي.
ففي الحدود جندي يحميه، وفي المستشفى طبيب يداويه، وفي الجامعة طالب يحلم أن يبنيه، وفي كل مختبر يعمل باحثٌ ليتباهى فيه، وفي كل يد تعمل بإخلاص وقلب يفيض انتماء، هناك وطن يرى المستقبل منه وفيه؛ بشعبه، وطبعه، وبنيه.
وطنٌ لم يقل لنا أن المَجد حكاية انتهت، بل قال إن أجمل فصولها تنتظرنا في الغد، في قصة السعودي هو بطلها!
برؤية أرض ليست بعيدة عن طباعنا، بل امتدادٌ لها، بطموح نشأ من همة طويق، وسابق العلياء مجداً.
وفي سنة أخرى تضاف إلى سنون أمجادك يا بلادي، لا نحتفل بجغرافيتك التي على الخرائط فحسب، بل بما يقرأ فينا؛ بطباع أصبحت هويتنا، وبقيم أصبحت عزتنا، وبجذور أصالتنا، وجود عطائنا، وهمّة طموحنا.
وفخرنا ان هذي “طباع السعودي”
وفي النهاية يبقى سؤال..
ترى أنحن من نسكن هذه الأرض، أم أنها هي التي تسكننا؟
جودي آل عمره
المنطقة الشرقية – الدمام
المملكة العربية السعودية
@joodialamrah

