بقلم / أمل حسين المولد
في داخل كل حيرةٍ خيطٌ من النور ، وفي خلف كل سؤالٍ بابٌ لم يُفتح بعد!
غير أن ضجيج الأيام قد يحجب الخيط ، وتزاحم المسؤوليات قد يؤجل الوقوف أمام الباب ، وهنا تأتي جلسة الكوتشنج كمساحةٍ تستعيد فيها الأفكار أنفاسها ، ويهدأ فيها ضجيج الخارج ؛ لا لتمنح الإنسان طريقًا جاهزًا ، بل لتساعده على أن يرى الطريق الذي لم ينتبه إلى ملامحه بعد.
تبدأ الحكاية من موضوعٍ يشغل البال ، فقد يكون قرارٌ مهني ، أو علاقةٌ تحتاج إلى فهم ، أو هدفٌ ينتظر الانطلاق ، أو حتى شعوراً مبهم يطرق أبواب الداخل ، ومع كل سؤالٍ واعٍ ، تنكشف طبقةٌ جديدة من المعنى ؛ تتضح الرغبة خلف التردد ، والقيمة خلف الاختيار ، والعقبة التي كانت تختبئ خلف عبارة «لا أستطيع».
في جلسات الكوتشنج ، لا تُساق الإجابات إلى الإنسان من الخارج ؛ بل تُضاء المساحة التي تساعده على اكتشافها ؛ فالسؤال العميق يشبه مصباحًا يُرفع في غرفةٍ مألوفة ، فيكشف تفاصيل كانت موجودة طوال الوقت ، لكنها غابت عن النظر! ، وحين تتبدل زاوية الرؤية ، تتسع احتمالات الحركة ، ويصبح القرار أكثر قربًا من الذات وأشد انسجامًا مع ما تؤمن به.
ولأن لكل إنسانٍ حكاية ، فلكل جلسةٍ وجهتها ، قد تكون رحلةً نحو وضوحٍ مهني ، أو تصالحٍ مع اختيار ، أو استعادةٍ للشغف ، أو ترتيبٍ للأولويات ، لا يحتاج الإنسان إلى أزمةٍ كي يمنح نفسه مساحةً للفهم ؛ فبعض الجلسات تُطلب عند مفترق الطرق ، وبعضها يبدأ حين تلوح رغبةٌ في النمو ، أو حين يصبح السؤال: «ماذا بعد؟» أصدق من الاكتفاء بما اعتادته الأيام.
أثر الجلسة لا يُقاس دائمًا بقفزةٍ كبرى ؛ قد يبدأ ببصيرةٍ صغيرة تغيّر معنى الموقف ، ثم تتحول إلى خطوة ، فالخطوة إلى مسار ، والمسار إلى حياةٍ أكثر قصدًا ، وهكذا يُثار الوعي .. لا كوميضٍ عابر ، بل كفجرٍ يتّسع شيئًا فشيئًا ، حتى تظهر ملامح الطريق ، فربما لا يكون ما ينقص الحكاية طريقًا جديدًا ، بل ضوءًا يكشف الطريق الكامن فيها.
في جلسةٍ تبدأ بسؤال..
قد يكتشف الوعي أن أبواب التغيير كانت أقرب مما ظن!

