الدمام –
حين يكون الوطن حاضرًا في الوجدان، لا يحتاج الاحتفال به إلى كثير من الكلمات؛ تكفي قصيدة صادقة، ونشيد يلامس القلب، وعرضة تستحضر المجد، وأجيال تحمل في ذاكرتها حكاية وطنٍ يستحق الوفاء.
بهذه الروح الوطنية، احتفلت جمعية المتقاعدين بالمنطقة الشرقية باليوم الوطني السعودي الـ96، في مقرها بحي الحسام بمدينة الدمام، وسط حضور كبير تفاعل مع فقرات الاحتفال التي امتزجت فيها الكلمات الوطنية بالقصائد الشعرية والأهازيج الشعبية والعرضة السعودية، في ليلة حملت عنوانًا يختصر كثيرًا من مشاعر السعوديين تجاه وطنهم: «عزنا بطبعنا».
واستهل الحفل بالنشيد الوطني السعودي، تلاه تلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أن تتوالى فقرات البرنامج الوطني، وسط أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز بهذه المناسبة الغالية، التي يستعيد فيها الوطن ذاكرة التوحيد والبناء، ويستحضر فيها الجميع سيرة المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، ورجاله الذين أسسوا هذا الكيان العظيم ووحّدوا أرجاءه تحت راية واحدة.
القرناس: يوم الوطن يجدد فينا معنى الوفاء
وفي كلمته بهذه المناسبة، رفع رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ محمد بن سليمان القرناس أسمى التهاني والتبريكات إلى القيادة الرشيدة، وإلى أبناء الشعب السعودي، بمناسبة اليوم الوطني الـ96، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية يستعيد فيها الجميع صفحات مضيئة من تاريخ المملكة ومسيرة تأسيسها ووحدتها.
وأشار القرناس إلى أن اليوم الوطني يحمل في نفوس السعوديين مشاعر خاصة من الاعتزاز والانتماء، لما يمثله من استحضار لجهود الملك المؤسس ورجاله في توحيد هذا الكيان العظيم، وبناء دولة أصبحت اليوم نموذجًا للحضور والتقدم والإنجاز.
وقال القرناس إن احتفال الجمعية بهذه المناسبة يأتي تعبيرًا عن مشاعر أعضائها ومنسوبيها من الرجال والسيدات تجاه الوطن، مؤكدًا أن هذه الليلة كانت واحدة من أجمل ليالي الفرح التي يعيشها الجميع احتفاءً بالوطن وقيادته ومنجزاته.
وأضاف أن المناسبة أضفت على أعضاء مجلس إدارة الجمعية ومنسوبيها طابعًا مختلفًا، جعلهم أكثر سعادة واعتزازًا بوطنهم الغالي، مقدمًا شكره وتقديره لجميع الضيوف الذين شاركوا الجمعية هذه المناسبة الوطنية.
كما عبّر عن تقديره للداعمين لبرامج وأنشطة الجمعية من الشركات ورجال الأعمال والمتبرعين، مثمنًا ما يقدمونه من دعم وعطاء يسهم في تحقيق رسالة الجمعية وأهدافها، إلى جانب تقديره للجان والعاملين على تنظيم الاحتفال وإخراجه بالصورة التي تليق بهذه المناسبة الوطنية.
وفاء للداعمين.. وتكريم مستحق
وفي لفتة تعكس تقدير الجمعية لشركائها، كرّم رئيس مجلس الإدارة عددًا من الشخصيات الداعمة من رجال الأعمال وممثلي الشركات، مقدمًا لهم الدروع التذكارية تقديرًا لما قدموه من دعم ومساندة لبرامج الجمعية وأنشطتها.
وجاء التكريم ليؤكد أن العمل المجتمعي لا يكتمل إلا بالشراكة، وأن ما تقدمه المؤسسات غير الربحية من برامج ومبادرات يحتاج إلى شركاء يؤمنون بالرسالة ويترجمون إيمانهم إلى دعم وعطاء.
قصيدة وطنية تستحضر المجد
وعلى إيقاع المناسبة الوطنية، قدّم الشاعر محمد جزاع الشمري قصيدة شعرية احتفاءً باليوم الوطني، حملت مضامين الاعتزاز بالوطن والانتماء إليه، وأضفت على الأمسية مساحة شعرية عبّرت عن المشاعر التي يحملها الحضور تجاه المملكة وقيادتها وشعبها.
«عزنا بطبعنا».. حين يتحول الوطن إلى لوحة فنية
وكانت لحظة الذروة الفنية في الاحتفال مع تقديم الأوبريت الوطني «عزنا بطبعنا»، من إخراج الدكتور رمزي الجمالي، وبمشاركة مجموعة من الفنانين الشباب والفرقة الشعبية.
وجاء الأوبريت في صورة فنية جمعت الكلمة واللحن والأداء والاستعراض الشعبي، لتتحول خشبة المسرح إلى مساحة نابضة بالفرح الوطني، فيما تفاعل الحضور مع مشاهده وأهازيجه التي استحضرت الموروث الشعبي وروح الاحتفال بالوطن.
ولم تكن مشاركة الفرقة الشعبية مجرد فقرة فنية عابرة؛ فقد أضفت على الأمسية أجواء من البهجة، وأعادت إلى الذاكرة جمال الفنون الشعبية السعودية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع.
وتفاعل الحضور مع الأوبريت والأهازيج الشعبية والفلوكلورية التي رافقته، في مشهد عكس عمق العلاقة بين الإنسان السعودي ووطنه، وبين الماضي الذي يحفظ ذاكرة الأجداد والحاضر الذي يصنع المستقبل.
المتقاعدون.. ذاكرة وطن لا تغيب
وفي احتفال جمعية المتقاعدين باليوم الوطني، بدت المناسبة أكبر من كونها فعالية احتفالية؛ فقد حملت في تفاصيلها رسالة وفاء لجيل أمضى سنوات من عمره في ميادين العمل والعطاء، وأسهم كل فرد منه في مسيرة التنمية والبناء.
فالمتقاعد ليس صفحة طُويت بانتهاء سنوات الخدمة، وإنما ذاكرة وطن، وخبرة أجيال، وشاهد على مراحل من مسيرة التنمية.
ومن هنا جاءت مشاركة جمعية المتقاعدين في الاحتفال باليوم الوطني امتدادًا طبيعيًا لدورها المجتمعي، ورسالة تؤكد أن الانتماء للوطن لا يرتبط بعمر أو وظيفة، وأن العطاء للوطن يستمر ما دام في القلب نبض، وفي الذاكرة حكاية، وفي النفس قدرة على المشاركة.
وفي ختام الأمسية، دعا رئيس مجلس إدارة الجمعية الحضور إلى مأدبة العشاء التي أقامتها الجمعية بهذه المناسبة، لتختتم الليلة وسط أجواء من الألفة والفرح والاعتزاز.
وهكذا أسدلت جمعية المتقاعدين بالمنطقة الشرقية الستار على ليلة وطنية حملت أكثر من صورة احتفالية؛ فقد كانت قصيدة وفاء، وأوبريتًا يروي حكاية الانتماء، وعرضة تستحضر المجد، وتكريمًا لأهل العطاء، ورسالة تؤكد أن الوطن يبقى الحكاية الأجمل التي تتوارثها الأجيال.
«عزنا بطبعنا».. عنوانٌ لم يكن مجرد أوبريت، بل كان لسان حال ليلةٍ اجتمع فيها أبناء الوطن على الفخر، واجتمعت فيها ذاكرة الأجيال على حب المملكة والوفاء لها .





