بقلم : نوال سعد السعد
لوجود هذه المصالح، يبدأ الإنسان باحتمال الناس.
هذه هي الحقيقة التي نعيشها جميعًا في بداية حياتنا. في شبابنا نحن مضطرون لتحمّل الناس، ولمجاملتهم، وللسعي لرضاهم، لأن مصالحنا مرتبطة بهم. نريد القبول، ونريد الوظيفة، ونريد الزواج، ونريد المكانة.
ثم ماذا يحدث عندما نكبر؟
كما ترون، كبار السن ليس مع أحدهم إلا اثنان أو ثلاثة، ولم يعد يهمه الناس، ولم يعد يبحث عن رضا أحد، فينعزل وينسجم مع نفسه وهو مرتاح وسعيد.
عندما تتحقق مصالح الإنسان، يقل لهثه وراء الآخرين، ويكتفي بنفسه.
وهنا تُذكر قصة عجيبة من فراسة العرب، قصة إياس بن معاوية، من أذكى العرب في الفراسة.
دخل مجلسًا ورأى ديكين من بعيد، فقال: هذا شاب، وهذا ديك كبير.
فاستغرب من حوله، كيف عرفت وشكلهما واحد؟
فقال كلامًا يلخص فلسفة الحياة: الأول يلتقط الحبة ثم يرميها للدجاجات لرغبته فيهن، والآخر يأكلها لنفسه، ديك كبير يأكل ولا يبالي بأحد.
الديك الشاب في مرحلة السعي، يريد أن يلفت الانتباه ويكسب الود، فيعطي ويتنازل ويجامل.
أما الكبير، فقد شبع وحقق ما يريد، فاستغنى.
العبرة:
النضج ليس أن تكره الناس، بل أن تستغني عن تصفيقهم. أن تدرك أن سكينتك أهم من رضا الجميع عنك.
وهذا سر هدوء كبار السن.. لقد فهموا اللعبة متأخرا
نوال السعد
المنطقة الشرقية-الدمام
المملكة العربية السعودية
@snaaa_team

