بقلم هناء الخويلدي
أحيانًا مسمى الشعور يصبح قيدًا، وكأننا حين نقول ظلم نثبّت الألم فينا، نمنحه شكلًا وحدودًا وذكريات.
لكن ما لا يُسمّى… لا يعني أنه لا يُوجِع
هذا ما لا يُفهم، ما لا يُقال
هذا ما عبرني ولم أستطع عبوره…
هذا ما انكسر بي، دون أن يحدث صوتًا…
هذا ما سكن قلبي وأبى أن يرحل.”
أأسميه العبور الصامت-أو الوجع المستتر -أو ظلّ القلب
سأسميه بما لا يوجعني بما لا يمنح للألم فرصةً أن يرفع رأسه عاليًا.
لا هذا الشعور ليس أنا…هو وجع مستتر وصمتُ ثقيل
هو ضيف، مرّ بي، ولن يبقى.
سأكتب لك ايها القلب المثقل بذاك الشعور
حين لا يُنصفك أحد، الله لا يُخلف وعده.
وما سُكِت عنه في الأرض… تصرخ له السماء وتذكر
بكل روحك المنهكة، وكل وجعك الصامت، أكتب لك
علّ الكلمات تُربّت على كتف قلبك، وتمسح بعضًا من ذاك الغبار المتراكم في الزوايا التي لم يدخلها نور.
انا لا أريد أن أسميه…لا أريد أن أُسميه ظلمًا…
لأني إن فعلت، كأنما أثبّته في قلبي وأعطيه إقامة دائمة في روحي.
ولا أريده ساكنًا في داخلي،
يكفيني ما فعله بي وهو عابر.
لكني أشعر به…
كريح باردة تمرّ بين أضلعي دون أن أراها،
كغصّة لا أعرف من أين جاءت،
كثقلٍ يجلس على صدري حين يحلّ الليل، ولا يرحل مع الصباح.
يقولون: لا تُسمِّ الشعور، لأنك إن فعلت، منحته سلطةً عليك.
لكنهم لا يعلمون أن ما لا يُسمى، يبقى متوحشًا في صدري…
يتمدد… يتضخم… يطرق روحي دون استئذان.
فبماذا أسميه، حتى لا يقتلني؟
أسميه “خذلانًا”؟
لكن الخذلان أضعف من هذا الألم.
أسميه “عابرًا”؟
لكنه بقي… بقي حتى نسيت شكلي قبله.
ربما… لا أسميه بشيء.
ربما أكتفي بأن أضعه على ورقة،
أنظر إليه، وأقول: “أعرفك… لكنك لا تملكني.”
وأمزّق الورقة.
لعلّي أرتاح…
لعلّي حين أُفرغ هذا الحزن من صدري،
أملأه بشيء آخر:
بدعوة في جوف الليل،
بأملٍ صغير لا يراه أحد،
بابتسامة متعبة، لكنها صادقة.
لعلّي… أبدأ من هنا.

