يَا عَالِمَ الْحَالِ إِنَّ الرُّوحَ مُتْعَبَةٌ
وَ الْهَمُّ أَغْدَقَ فِي الْأَعْمَاقِ وَ احْتَفَلَا
وَ الرِّيحُ سِجْنٌ لِقَلْبٍ بَاتَ مُنْفَطِرًا
وَ الْعَيْنُ تَذْرِفُ مِنْ آلَامِهَا الْمُقَلَا
تَاهَتْ خُطَايَ أَيَا رَبَّاهُ فِيْ قَدَمِيْ
وَ اسْتَقْبَلَ الشَّوْكُ مِنْ آفَاقِيَ الْأَمَلَا
وَ الْبُؤْسُ يَمَّمَ نَحْوِيْ كَالرَّصَاصِ إِذَا
دَارَتْ رَحَىٰ الْحَرْبِ دَكَّ السَّهْلَ وَ الْجَبَلَا
حَتَّىٰ الْمَرَايَا الَّتِيْ كَانَتْ تُؤَنِّسُنِيْ
تَهَشَّمَتْ فَجْأَةً وَ اسْتَدْنَتِ الْأَجَلَا
مَا عُدْتُ أَقْوَىٰ عَلَىٰ التِّرْحَالِ يَا وَلَدِيْ
كُلُّ الْجِهَاتِ تَلَاشَتْ وَ الضِّيَا ارْتَحَلَا
مَا عَادَ يَا رَبِّ فِي الْمَخْزُونِ أُمْنِيَةٌ
نَبْعُ الْأَمَانِيْ عَلَاهُ الرُّعْبُ فَانْجَدَلَا
فَارْأَفْ بِعَبْدِكَ إِنَّ الدَّرْبَ مُوْحِشَةٌ
أَهْدَتْ فُؤَادِيْ لَهِيبَ النَّارِ وَ الْوَجَلَا
وَ ارْحَمْ بَقَايَا الَّذِيْ قَدْ ضَاعَ مُنْكَسِرًا
يُخْفِي النَّزِيفَ وَ إِنْ أَبْدَىٰ لَكَ الْخَجَلَا
إِنِّيْ دَعَوْتُكَ وَ الْأًبْوَابُ مُوْصَدَةٌ
وَ لَيْسَ غَيْرُكَ رَبِّيْ يَكْشِفُ الزَّلَلَا
قَدْ أَثْقَلَ الْعُمرُ أَكْتَافِيْ بِمَا حَمَلَتْ
حَتَّىٰ غَدَوْتُ غَرِيبَ الرُّوحِ مُعْتَزلَا
أَمْشِيْ وَ تَسْبِقُنِي الذِّكْرَىٰ فَتَلْسَعُنِيْ
كَأَنَّ في خَطْوِهَا نَبْضُ الْفَنَا اتَّصَلَا
إِنْ كَانَ فِي الصَّبْرِ سِرٌّ لَا أُحِيطُ بِهِ
فَامْنَحْ ضَعِيفًا مِنَ الرَّحمَاتِ مَا كَمُلَا
وَ اكْتُبْ لِنَفْسِيْ ضِيَاءً أَسْتَدِلُّ بِهِ
فَالْعَتْمُ طَالَ وَ أَعْيَانِي الَّذِيْ نَزَلَا
فَلَسْتُ أَرْجُو سِوَىٰ لُطْفٍ أَذُوقُ بِهِ
عَيْشَ الرِّضَا، وَ يَعُودُ الْقَلْبُ مُبْتَهِلَا
✍️شيخ بن علي صنعاني

