لم يكن شعراء الجاهلية ، ولا شعراء العصور التي تلتها
ولا شعراء السبعينيات والثمانينيات يعلمون أن قصائدهم ستصبح يومًا مرجعًا لأجيالٍ لم تعاصرهم .
فقد مضت الأعوام ، وتعاقبت الأجيال ، وبقي الشعر شاهدًا على أصحابه وعلى الزمن الذي كُتب فيه ..
وشعراء اليوم … في الموقف نفسه .
ستمضي الأعوام ، وتتبدل الأجيال ، وسيقرأ من يأتي بعدكم أشعاركم ، لا ليعرفكم وحدكم
بل ليعرف من خلالكم كيف كانت روح الشعر في هذا العصر
وكيف كانت لغتكم في الحب ، وكيف اختلفتم ، وكيف حملتم رسالتكم .
وحينها ستكون القصيدة
وثيقةً يقرأ الناس من خلالها ملامح عصرٍ كامل .
ولهذا ، فإن الشاعر لا يكتب لنفسه ، ولا لجمهوره ، ولا لزمنه .
إنه يكتب أيضًا لمن سيأتي بعده ، وإن لم يقصد ذلك .
فليكن الشعر الذي تكتبونه جديرًا بأن يُستشهد به
وأن تكون الكلمة التي تتركونها أهلًا لأن تمثل هذا الجيل ، لا أن تعتذر عنه .
فالزمن لا يحتفظ بما أحدث الضجيج . بل يحتفظ بما استحق البقاء .
أنتم لا تكتبون الشعر فحسب .
أنتم تكتبون الذائقة التي سيرثها من يأتي بعدكم
وتكتبون اللغة التي سيتحدث بها العشاق
والصور التي ستسكن الذاكرة
والمعاني التي سيقيس بها جيلٌ جديد جمال الشعر ورسالة الكلمة .
فما ترثه الأجيال ليس القصائد وحدها ..
بل الذائقة التي صنعتها تلك القصائد .
فاكتبوا ما يشرّفكم إذا أصبح يومًا شاهدًا عليكم
وما يليق أن يُقرأ بعد أعوام كما يُقرأ اليوم .
فالتاريخ يكتبه الذين لم يدركوا أنهم كانوا يكتبونه .
خالد العلي العنزي


انا اشهد والله انك صادق شكراّ على هذهي النصيحه استاذي
وتاج راسي خال العلي 🙏💐
الشاعر الجميل : شويش الشمري
ما اجملني بحضورك لهذا المقال وتقبلك للنصيحة
برحابة صدر ومحبة ..
ادامك الله في قلبي