من الاحتراق إلى الوعي…حين يصبح الإدراك بدايةً لا نهاية

برعاية الشرقية الإعلامي، واصل ملتقى «ثلوثية (وماذا بعد؟)» لقاءاته الحوارية، في حلقته الثامنة التي حملت عنوان «من الاحتراق إلى الوعي»، مستضيفًا الأستاذ خالد عبدالله المنصور، في أمسية اتسعت فيها الأسئلة لتقرأ الإنسان من أكثر من زاوية؛ اجتماعية وإعلامية وإنسانية وشخصية، وصولًا إلى أسئلة الكوتشنج والوعي بالذات.

وجاء اختيار المنصور امتدادًا لفكرة الحلقة؛ إذ يحمل خبرة تتجاوز 25 عامًا في العمل الاجتماعي والإداري، أسهم خلالها في تأسيس أكثر من 35 جمعية خيرية، وتعامل مع آلاف الحالات، إلى جانب خبراته في الإرشاد الأسري، وتصميم البرامج الاجتماعية، والاستدامة المالية، والإدارة الذكية للمنظمات غير الربحية.

ولم تذهب الحلقة إلى «الاحتراق» بوصفه مصطلحًا مجردًا، بل اقتربت منه بوصفه تجربة قد يعيشها الإنسان حين يواصل العطاء والعمل وتحمل المسؤوليات، دون أن ينتبه إلى ما يستهلكه في الطريق.

ومن هنا كان السؤال الأهم: متى يدرك الإنسان أنه لم يعد يعيش بالطريقة التي يريدها، بل بالطريقة التي اعتاد النجاة بها؟

تنوعت محاور اللقاء وأسئلته بصورة عكست هوية الثلوثية القائمة على النظر إلى الفكرة من أوجه متعددة؛ فحضرت الأسئلة الإعلامية التي قرأت تجربة الضيف ومسيرته، والأسئلة الشخصية التي اقتربت من الإنسان خلف الخبرة والمناصب، إلى جانب أسئلة الخدمة الاجتماعية والأسرة والتربية والتعليم، والأسئلة المرتبطة بذوي الإعاقة وتجاربهم واحتياجاتهم وحقهم في أن يكونوا جزءًا أصيلًا من الحوار المجتمعي.

وكان للكوتشنج حضوره أيضًا، ليس لتقديم إجابات جاهزة، وإنما لتحويل بعض ما يطرح في الحوار إلى أسئلة تعيد الإنسان إلى ذاته: ماذا يستنزفني؟ ما الذي أؤجله؟ وما التبريرات التي صنعت حولي دائرة أكررها رغم معرفتي بأنها لم تعد تخدمني؟

وبين سؤال وآخر، كشفت الحلقة أن الانتقال من الاحتراق إلى الوعي لا يحدث بمجرد معرفة المشكلة؛ فقد يعرف الإنسان جيدًا ما يستنزفه، لكنه يظل عالقًا في التأجيل أو التبرير أو الخوف من الخطوة التالية.

وهنا اكتسب الحوار ثقله؛ فالوعي ليس محطةً يصل إليها الإنسان ليعلن انتهاء الرحلة، بل لحظة مسؤولية تبدأ عندما تصبح الأشياء واضحة بما يكفي لأن يصعب تجاهلها.

وقد أسهم تنوع الأسئلة والمداخلات في صناعة حوار لم يحصر خالد المنصور في تخصصه أو سيرته المهنية، بل استحضر خبرته الطويلة مع الإنسان؛ في الأسرة، والعمل الاجتماعي، والإدارة، وذوي الإعاقة، وفي المواقف التي تختبر قدرة الفرد على الاستمرار دون أن يفقد ذاته في الطريق.

وهكذا جاءت الحلقة الثامنة من «ثلوثية (وماذا بعد؟)» لتضيف إلى مسيرة الملتقى مساحة مختلفة من الحوار، تؤكد أن قيمة السؤال ليست دائمًا في الإجابة التي نحصل عليها، بل أحيانًا في الوعي الذي يتركه السؤال بعد انتهائه.

وتواصل الشرقية الإعلامي رعايتها للملتقى ودعمها لهذه المساحة الحوارية التي تجمع الخبرة بالتجربة، والتخصص بالإنسان، وتمنح الرأي والرأي الآخر فرصة للالتقاء في حوار معرفي واجتماعي هادف.

وفي نهاية «من الاحتراق إلى الوعي» بقي سؤال «وماذا بعد؟» أكثر حضورًا:

عندما تدرك أن الطريقة التي كنت تعيش بها تستهلكك… هل يكفي أن تعرف؟
أم أن الوعي الحقيقي يبدأ حين تملك شجاعة التغيير؟
:::

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top