تواصل شبكة الخبر الصحية أحد مكونات تجمع الشرقية الصحي حضورها المجتمعي من خلال حملة التوعية بسرطان الثدي تحت شعار «دربك وردي» في خطوة تعكس أهمية الانتقال بالخدمات الصحية من نطاق العلاج إلى آفاق أوسع من الوقاية والتثقيف وتعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر
وقد اتسعت دائرة الحملة لتشمل المجمعات التجارية والجمعيات الخيرية والنوادي الرياضية والمدارس والجامعات إلى جانب المراكز الصحية والأقسام التابعة للشبكة في انتشار ميداني يعكس الحرص على الوصول إلى المرأة في مختلف مواقع وجودها وإيصال الرسالة الصحية بأسلوب مباشر يراعي احتياجات المجتمع وتساؤلاته
ولم تقتصر هذه الجهود على التعريف بسرطان الثدي وأعراضه وطرق الوقاية منه بل امتدت إلى توضيح أهمية الفحص المبكر بأشعة الماموجرام وشرح آلية حجز المواعيد والوصول إلى مراكز الفحص والعربات المتنقلة بما يسهم في تيسير حصول السيدات على الخدمة الصحية وتشجيعهن على الاستفادة منها
وتبرز أهمية هذه المبادرة في أن سرطان الثدي من الأمراض التي ترتفع فرص علاجها عند اكتشافها في مراحلها الأولى وقبل ظهور الأعراض حيث قد تتجاوز معدلات البقاء على قيد الحياة 95 في المئة في بعض الحالات المكتشفة مبكرا وهو ما يمنح حملات التوعية أهمية تتجاوز نشر المعرفة إلى الإسهام الفعلي في حماية الأرواح
ومن الجوانب المهمة التي أولتها الفرق الصحية اهتمامها معالجة المخاوف وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالفحص والتي قد تدفع بعض السيدات إلى تأجيله أو تجنبه رغم أهميته فالوعي الصحي لا يتحقق بمجرد تقديم المعلومات بل بقدرة المختصين على بناء الثقة وإزالة التردد وتحويل المعرفة إلى قرار يحمي صحة الإنسان
وفي هذا السياق تستحق جهود قسم التواصل الصحي بشبكة الخبر الصحية الإشادة والتقدير لما يقدمه من دور واضح في تنظيم الحملة وتعزيز حضورها المجتمعي إلى جانب الفريق التطوعي للشبكة وأقسام الأشعة والمحافظة على الصحة والتوعية المجتمعية الذين أسهموا بتكامل جهودهم في إيصال الرسالة الصحية إلى مختلف شرائح المجتمع وترسيخ أهمية الوقاية والكشف المبكر
إن ما يلفت الانتباه في هذه الحملة هو إدراك أهمية الحضور الميداني والتواصل الإنساني باعتبارهما عنصرين أساسيين في نجاح المبادرات الصحية فالوصول إلى المستفيد لا يقل أهمية عن جودة الخدمة المقدمة له خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض قد يصنع الاكتشاف المبكر فيه فارقا كبيرا في مسار العلاج
ومن وجهة نظري فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه الحملات لا تكمن في اتساع نطاق انتشارها وحده بل في الأثر الذي تتركه على وعي المجتمع ومدى قدرتها على تشجيع المرأة على اتخاذ قرار الفحص في الوقت المناسب فقد تكون معلومة صحيحة أو إجابة مطمئنة عن تساؤل سببا بعد الله في اكتشاف مبكر ينقذ حياة ويحمي أسرة من معاناة طويلة
وتأتي هذه الجهود امتدادا للتوجهات الصحية في المملكة التي تمنح الوقاية وجودة الحياة مكانة متقدمة ضمن مستهدفات التحول الصحي ورؤية السعودية 2030 حيث لم يعد الاهتمام بصحة الإنسان مقتصرا على علاجه عند المرض بل أصبح تعزيز الوعي والوقاية جزءا أصيلا من منظومة الرعاية الصحية
إن حملة دربك وردي تقدم نموذجا يستحق التقدير في العمل الصحي المجتمعي وتؤكد أن الاستثمار في الوعي هو استثمار في الإنسان وأن نجاح الرسالة الصحية يبدأ من وصولها إلى المجتمع وينعكس في سلوك أفراده وحرصهم على سلامتهم
وفي الختام يستحق القائمون على شبكة الخبر الصحية وجميع الفرق المشاركة في هذه الحملة الشكر والتقدير على جهودهم في خدمة المجتمع مع التطلع إلى استمرار هذه المبادرات وتوسيع أثرها بما يعزز ثقافة الكشف المبكر ويجعل الوقاية ممارسة راسخة في حياة أفراد المجتمع
فحماية صحة المرأة حماية للأسرة واستثمار في سلامة المجتمع ومستقبل أجياله
حفظ الله سيدات مجتمعنا وأدام عليهن الصحة والعافية
⸻———————
عاطف بن علي الأسود
مستشار للتخطيط الاستراتيجي و التطوير
شركة إشراق – أمانة المنطقة الشرقية
البريد الإلكتروني
sir.atif@hotmail.com
منصة إكس
@alaswadatif





