حين فقدنا طعم الوصول والإنجاز

أما تعبت من الركض؟
من الأحلام الجاهزة التي لا تشبهك من الإنجازات التي لا تعلوها تلك الدهشة القديمة حين كنت صغيراً وتؤمن أن كل خطوة نحو حلمك معجزة؟
لماذا فقدت الإحساس وكأن النجاح أصبح عادة وكأن الوصول أصبح بلا معنى؟

أما آن أوان العودة… العودة إلى تفردك؟
أن تستعيد ذاتك التي ضاعت بين المقارنات بين قوالب الآخرين بين أحلام ليست لك؟
نحو القمم التي فقدت دهشتها
كان الإنجاز يومًا حدثًا استثنائيًا…
كان الوقوف على قمة الهدف لحظة توقظ كل خلية في الجسد لحظة يسمع فيها القلب نبضه عاليًا كطبول النصر
أما اليوم؟
اليوم صار الجميع هناك…
الجميع يحققون نفس الأهداف يرفعون نفس الكؤوس يلتقطون نفس الصور يكتبون نفس المنشورات لقد وصلت لقد نجحت
اختزال الشعور واللذة في صورة أوفيديو ينشر على مواقع الاواصل الإجتماعي يأخذ نصيبه من المشاهدات واللايكات وينتهي

لكن الغريب أن لا أحد يبدو سعيدًا حقًا
أين ذهبت لذة الوصول؟
هل اختفت لأننا فقدنا التفرد؟
أم لأننا أصبحنا نتقاسم نفس الحلم، نفس الطريق، نفس النهايات؟
هل هو الرضا عن النفس… أم الفراغ؟
هل السبب أننا لم نعد راضين عن أنفسنا؟ أم أننا راضون أكثر من اللازم؟
إن لم تكن راضيًا عن ذاتك سيصبح كل إنجاز مجرد مسكن مؤقت وكل هدف محطة انتظار جديدة وكل نجاح بلا طعم وإن كنت راضيًا جدًا فقد تخبو نار الجوع الداخلي نار التحدي التي تمنح للإنجاز نكهته

ربما نحن عالقون في مكان بين الاثنين…
لا نحن ممتلئون فنرتوي ولا نحن جائعون فنركض بلهفة
حتى لو حملنا جميعًا نفس الأهداف، فإن هناك سؤالًا جوهريًا يحدد كل شيء
كيف وصل كل واحد منا إلى هدفه؟
الكيف هذا… هو التفرد الخفي الحقيقي
ليس في الصورة النهائية بل في العرق والدموع في الأبواب التي أغلقت في الدروس التي تعلمتها بمرارة
تذكر: لا أحد يملك نفس الطريق الذي مشيته حتى لو بدا العالم كله وكأنه يحقق ما تحقق لك

انسَ كيف وصل الآخرون…
احفظ “قصتك” لنفسك فهي الكنز الذي لا يراه أحد لكنها وحدها تمنح لنجاحك معنى وطعمًا ودع بداخلك دعوة للتفرد
أحلامك يجب أن تكون أنت لا انعكاسًا لما يريده الآخرون منك
طموحاتك يجب أن تولد من قلبك لا من قوائم “أفضل 10 أهداف” التي يروجون لها
جرّب أن تحلم حلمًا غريبًا خاصًا جدًا حتى لو ضحك العالم عليك…
هنا فقط سيعود للنجاح وزنه ولذة الوصول
فالتفرد ليس أن تكون أفضل من الآخرين بل أن تكون الأكثر وفاءً لذاتك لا قيمة للإنجاز إن كان نسخة مستنسخة من نجاحات الآخرين
التفرد روحٌ تنبض في كل خطوة صنعتها بإرادتك
هناك نشوة خفية لا يعرفها إلا من سار وحده تعثر وحده ونهض وحده
وحتى لو بدت الحياة نسخة مستنسخة لا تسمح لأحد أن يسرق منك رحلتك وجهدك
اجعل خطواتك حكايك الخاصة اجعل الوصول احتفالًا سريًا بينك وبين روحك.

حينها فقط… ستشعربأن هذا النجاح لم يكن بلا طعم لأنه كان منك ولك ولأنك أنت من حفر طريقه بدموعه وضحكاته وأحلامه المرهقة

اترك رد

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top