الرياض –
ضمن اهتمام صحيفة الشرقية الإعلامي برصد الحراك الثقافي والأدبي ، حضرت مساء أمس الأمسية الشعرية التي احتضنها مقهى السبعينات في مجمع الموسى بالرياض ، والتي جمعت نخبة من الأدباء والمثقفين ومحبي الكلمة ، في لقاء اتسم بالثراء الفكري والتنوع الأدبي.
وجاءت تغطيتي لهذه الأمسية انطلاقًا من أكثر من دافع .. فإلى جانب صفتي الإعلامية ، تربطني بالبروفيسور الدكتور إبراهيم بن عبدالله السماعيل معرفة تمتد لسنوات كمحاضر ومدرب وأخ ، إضافة إلى اهتمامي الشخصي بالشعر والأدب ، وإيماني بأن الرياض لا تُقرأ من شوارعها فحسب ، بل من منصاتها الثقافية وأمسياتها التي تمنح الكلمة مكانتها.
ورغم تنوع المشاركات الأدبية التي شهدها اللقاء ، فقد استوقفتني أمسية الدكتور السماعيل ، الذي يواصل تقديم مشروعه الشعري بروح متجددة ، محافظًا على أصالة القصيدة الفصيحة ، ومضيفًا في كل لقاء نصوصًا جديدة تعكس نضج تجربته وعمق رؤيته.
وكانت الرياض هي البطلة الحقيقية في إحدى قصائده .. إذ لم يصفها بوصفها مدينة ، بل خاطبها كأنها ذاكرة وهوية ورفيقة عمر ، وعندما صدح بقوله “آه يا الرياض…” ، خيّم الصمت على القاعة ، قبل أن يترجمه الحضور بإعجابٍ صادق وتصفيقٍ طويل.
كانت لحظة شعرية تجاوزت حدود الإلقاء ، لتلامس وجدان كل من يحمل للرياض مكانة خاصة ، ولم تكن الأمسية مجرد قراءة شعرية ، بل كانت مساحة للحوار والتذوق الأدبي ، أكدت أن المشهد الثقافي في المملكة يعيش حراكًا متصاعدًا ، وأن المبادرات التي تحتضنها المقاهي الثقافية أصبحت رافدًا مهمًا للحياة الفكرية ، وجسرًا يصل المبدعين بجمهورهم.
ومن موقعي الإعلامي ، أؤمن أن مثل هذه الفعاليات تستحق التوثيق ، لأنها تحفظ للكلمة حضورها ، وللشعر مكانته ، وللثقافة أثرها في بناء الإنسان.
أما الرياض ، فهي تثبت في كل مرة أنها ليست عاصمة السياسة والاقتصاد فحسب ، بل عاصمة تحتفي أيضًا بالشعر ، وتفتح له منابر يليق بها أن تُروى وتُوثق.
أمل المولد
مستشار الشرقية الإعلامي







