دارين وتاروت ذاكرة البحر التي تستعيد مكانتها في حاضر المملكة*

الباحث : عاطف بن علي الأسود

دارين وتاروت ليستا مجرد جزيرتين في الخليج العربي بل هما جزء من ذاكرة المنطقة الشرقية وتاريخها البحري والتجاري والحضاري

على مدى قرون ارتبط اسم دارين بمينائها وحركتها التجارية وعلاقتها بالبحر فيما احتفظت تاروت بإرث تاريخي عميق تجسده قلعتها ومواقعها الأثرية وبلدتها القديمة وما بقي فيها من شواهد على حياة الأجيال التي عاشت في هذه المنطقة

وتكتسب الجزيرتان أهمية خاصة بما تضمانه من مواقع تاريخية وتراثية وبيئية جعلت منهما شاهدا على حضارة ارتبطت بالبحر والتجارة والزراعة والغوص وصيد اللؤلؤ

وهذا الإرث لا يمثل الماضي فقط بل يشكل جزءا من هوية المكان التي تستحق أن تبقى حاضرة في وجدان الأجيال الجديدة

ومن هنا تبرز أهمية الاهتمام الذي حظيت به دارين وتاروت ضمن مسار التنمية الوطنية

ففي عام 2022 اعتمد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت وإنشاء مؤسسة تطوير الجزيرة بميزانية تقديرية بلغت 2.644 مليار ريال بما يعزز الاستفادة من مقوماتها التاريخية والتراثية والبيئية والسياحية ويرفع جودة الحياة فيها

وشملت التوجهات تطوير وتأهيل عدد من المواقع التاريخية والتراثية من بينها قلعة تاروت وقصر دارين والبلدة القديمة ومطار دارين التاريخي إلى جانب الاهتمام بالبيئة الطبيعية والمانجروف والمسارات التي تربط الزائر بتاريخ المكان وطبيعته

وفي سبتمبر 2026 جاء اعتماد مخطط مسك تاروت على مساحة تقارب خمسة ملايين متر مربع ليضيف مرحلة جديدة إلى المسار التنموي للجزيرة ويفتح المجال أمام تطوير عمراني وخدمات وفرص استثمارية مع مراعاة الجوانب الاقتصادية والبيئية والعمرانية

ويمثل هذا التطور امتدادا لمسار متكامل يهدف إلى الاستفادة من إمكانات الجزيرة مع الحفاظ على خصوصيتها التاريخية والبيئية

وهنا تكمن المسؤولية الأهم

أن نحافظ على دارين وتاروت كما عرفهما التاريخ وأن نمنحهما في الوقت نفسه فرصة جديدة للحياة

فالقلعة ليست حجرا قديما فقط والميناء ليس موقعا على الساحل والبيوت التراثية ليست مباني انتهى دورها

إنها شواهد على مجتمع عاش وعمل وبنى علاقته بالبحر والتجارة والأرض وترك إرثا يستحق أن يعرفه أبناؤنا وأحفادنا

ومن الممكن أن تتحول هذه الذاكرة إلى تجربة ثقافية وسياحية متكاملة تجمع التاريخ بالبيئة وتوفر فرصا جديدة للشباب والقطاع الخاص دون أن تفقد الجزيرة هويتها

فالقيمة الحقيقية ليست في بناء الجديد فقط بل في أن يكون الجديد امتدادا واعيا للمكان وتاريخه

إن ما تشهده دارين وتاروت اليوم يمثل مرحلة مهمة في إعادة اكتشاف قيمة مكان ظل حاضرا في تاريخ المنطقة لقرون

ماض عريق نحافظ عليه

وحاضر يتطور ومستقبل يستند إلى هوية المكان وتبقى دارين وتاروت جزءا من ذاكرة وطنية تستحق أن تحفظ وتوثق وتقدم للأجيال القادمة باعتبارها شاهدا حيا على تاريخ المنطقة الشرقية وعلاقتها بالبحر والتجارة والحضارة

حفظ الله مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وحفظ الله سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء وحفظ الله وطننا الغالي وأدام عليه أمنه واستقراره وتقدمه

للتواصل :
X @Xalaswadatif
sir.atif@hotmail.comة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top