بقلم : عاطف بن علي الأسود
تدخل المدينة العالمية بالدمام مرحلة جديدة مع افتتاح المرحلة الثانية من المشروع، في خطوة تعكس ما تشهده المنطقة الشرقية من تطور متواصل في صناعة الاستثمار وتطوير الوجهات السياحية والترفيهية وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص
وتأتي هذه المرحلة ضمن مسار تنموي أوسع تشهده المملكة في ظل توجيهات مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، وقيادة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وما توليه القيادة من اهتمام بالمواطن والمقيم والزائر والمستثمر، وتهيئة البيئة التي تمكن الجميع من الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية
وقد أصبحت رؤية المملكة 2030 إطارا مهما لتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع فرص الاستثمار وتنويع الاقتصاد، بما يجعل المستثمر المحلي والأجنبي شريكا فاعلا في التنمية، والاستفادة من المقومات الاقتصادية والسياحية التي تتمتع بها مختلف مناطق المملكة
وفي المنطقة الشرقية تترجم هذه التوجهات من خلال المتابعة المستمرة لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز، للمشاريع التنموية والاستثمارية ودعمهما لتهيئة البيئة الاستثمارية وتعزيز جاذبية المنطقة للمستثمرين من داخل المملكة وخارجها
وفي هذا المسار يأتي دور معالي أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد بن محمد الجبير في تحويل هذه التوجهات إلى مشاريع وبرامج وفرص استثمارية على أرض الواقع، من خلال تطوير الأصول البلدية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على الدخول في مشاريع نوعية تخدم التنمية في المنطقة
والمدينة العالمية بالدمام تقدم نموذجا لهذه الشراكة، فقد استقطب موسمها الأول أكثر من ثلاثة ملايين زائر خلال خمسة أشهر، بينما يشهد الموسم الثاني توسعا في المرافق والأجنحة الدولية والمناطق الاستثمارية والترفيهية وإضافة تجارب جديدة، بما يعزز من جاذبية المدينة ويمنح القطاع الخاص فرصا أوسع للمشاركة والاستثمار
كما أن المشروع يعكس أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والمستثمرين، حيث تعمل الأمانة على تهيئة البيئة المناسبة واستثمار الأصول البلدية وفتح المجال أمام القطاع الخاص لتقديم مشاريع وتجارب جديدة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية
ولا يقتصر هذا التوجه على المستثمر المحلي، بل يمتد إلى المستثمر الأجنبي الذي أصبح شريكا فاعلا في مسيرة التنمية بالمملكة، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للاستثمار في تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني
ومن هنا فإن افتتاح المرحلة الثانية من المدينة العالمية بالدمام لا يمثل افتتاحا لمرحلة جديدة من مشروع قائم فحسب، بل يعكس مسارا متكاملا يبدأ من توجيهات القيادة الرشيدة ويمر بمتابعة إمارة المنطقة الشرقية وينتقل إلى التنفيذ من خلال أمانة المنطقة وشركائها من القطاع الخاص والمستثمرين
وهذه التجربة تستحق أن توثق إعلاميا بصورة مهنية تعتمد على الأرقام والوقائع وما يتحقق على أرض الواقع، بعيدا عن المبالغة، لأن المصداقية هي الأساس في إبراز المشاريع الوطنية وقياس أثرها الحقيقي
فالمدينة العالمية بالدمام ليست مجرد وجهة جديدة للترفيه والسياحة، وإنما تجربة استثمارية تعكس كيف يمكن للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمستثمر الأجنبي أن تتحول إلى مشاريع حقيقية تخدم المواطن والمقيم والزائر، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار
وما نشهده اليوم في المنطقة الشرقية يؤكد أن الاستثمار عندما يجد البيئة المناسبة والدعم المؤسسي والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص يمكن أن يتحول إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة
وهذا هو جوهر ما تتطلع إليه القيادة الرشيدة من تنمية يكون فيها المواطن محور الاهتمام، ويكون القطاع الخاص شريكا فاعلا، ويجد المستثمر المحلي والأجنبي البيئة المناسبة للمشاركة في بناء مستقبل المملكة وتحقيق مستهدفات رؤية 2030
أمانة المنطقة الشرقية
———————————-
عاطف بن علي الأسود
مستشار استثماري للقطاع الخاص
البريد الإلكتروني: sir.atif@hotmail.com
تويتر: @Xalaswadatif

