المرأة السعودية والشباب شراكة في بناء مستقبل المملكة

بقلم : دكتورة نوف الرويسان

منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 دخلت المملكة مرحلة جديدة من التنمية جعلت الإنسان محور التحول وأساس بناء المستقبل. فلم تعد التنمية مرتبطة بالمشروعات والإنجازات الاقتصادية وحدها، بل أصبحت مرتبطة بقدرة أبناء الوطن وبناته على المشاركة والعمل والإبداع وتحمل المسؤولية

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء اتسعت مجالات المشاركة أمام المرأة والشباب وأصبح الاستثمار في الكفاءات الوطنية أحد ملامح التحول الذي تشهده المملكة

وتبرز المرأة السعودية اليوم في مجالات متعددة في القطاعين العام والخاص وفي التعليم والصحة والاقتصاد والاستثمار والتقنية والإعلام وغيرها من المجالات التي أصبحت شريكا فيها في مسيرة التنمية

كما أصبح حضورها في مجلس الشورى جزءا من منظومة العمل الوطني والمشاركة في مناقشة الأنظمة والموضوعات التي تمس التنمية والمجتمع وهو امتداد طبيعي للاستفادة من الكفاءات الوطنية رجالا ونساء

وتجاوز حضور المرأة حدود المشاركة المحلية إلى المجال الدولي من خلال العمل الدبلوماسي وتولي عدد من الكفاءات النسائية مهام تمثيل المملكة في الخارج وهو حضور يعكس ما وصلت إليه المرأة السعودية من قدرة على المشاركة في المحافل الدولية والتعريف بما تشهده المملكة من تحولات

وفي الجانب الآخر يمثل الشباب السعودي من الرجال والنساء طاقة وطنية كبيرة ترتبط بالمستقبل بصورة مباشرة. والشاب المتعلم اليوم لا ينتظر فقط فرصة وظيفية بل يستطيع أن يكون باحثا ومبتكرا وصاحب مشروع وقادرا على تقديم حلول جديدة للتحديات التي تواجه مختلف القطاعات

ولهذا أصبح التعليم والتدريب والابتعاث من الأدوات المهمة في بناء جيل يمتلك المعرفة والخبرة ويتعامل مع التطورات العالمية بثقة ثم يوظف ما اكتسبه في خدمة وطنه

ومع التسارع الكبير في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تتغير طبيعة الوظائف وأساليب العمل. وقد تحل التقنية محل بعض المهام التقليدية لكنها في المقابل تفتح مجالات جديدة تحتاج إلى مهارات مختلفة وإلى عقول قادرة على التطوير والابتكار

ويبرز القطاع الصحي كأحد المجالات التي يمكن أن تستفيد بصورة كبيرة من هذه التحولات من خلال الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والخدمات الصحية الرقمية والابتكار الطبي بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وخلق فرص جديدة أمام الكفاءات السعودية

أما على المستوى الاقتصادي فقد اتجهت رؤية السعودية 2030 إلى تنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات جديدة وتعزيز دور القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات الأجنبية بما يوسع قاعدة الاقتصاد ويفتح مجالات أرحب أمام الشركات والكفاءات الوطنية

ويأتي صندوق الاستثمارات العامة ضمن المحركات الرئيسية لهذا التوجه من خلال استثماراته في قطاعات متعددة وشراكاته مع القطاع الخاص والمستثمرين العالميين بما يدعم نمو قطاعات جديدة ويعزز الفرص الاقتصادية

كما شهد قطاع السياحة نموا واضحا خلال السنوات الماضية مع تطوير الوجهات السياحية والمشروعات الجديدة واستقطاب الاستثمارات وتهيئة البنية التحتية التي يحتاجها القطاع ليصبح أحد المكونات المهمة في الاقتصاد الوطني

ولا يمكن فصل هذا التحول الاقتصادي عن الانفتاح المعرفي الذي استفادت منه المملكة عبر الابتعاث والتعليم والتعاون مع الجامعات والمؤسسات العالمية. فالمعرفة التي يكتسبها الطالب أو الباحث في الخارج تصبح أكثر قيمة عندما تعود إلى الوطن وتتحول إلى خبرة ومشروع وفكرة تخدم التنمية

وعند النظر إلى هذه المسارات مجتمعة نجد أن المرأة والشباب والتعليم والصحة والتقنية والاستثمار والقطاع الخاص تمثل عناصر مترابطة في بناء اقتصاد ومجتمع يستثمران في الإنسان ويمنحان الكفاءة فرصة للمشاركة

إن الشراكة بين أبناء الوطن وبناته لا تقوم على مجرد زيادة الحضور في مواقع العمل بل على الكفاءة والعلم وتحمل المسؤولية والقدرة على الإنجاز. وكلما اتسعت فرص المشاركة أمام الكفاءات الوطنية ازدادت قدرة المجتمع على الاستفادة من طاقاته وخبراته

والمرحلة المقبلة تتطلب أكثر من مجرد استخدام التقنية. فالتحدي الحقيقي يتمثل في القدرة على تطويرها وصناعة المعرفة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية يستفيد منها الوطن ويمتد أثرها إلى العالم

ومن هنا يمكن النظر إلى مسيرة المرأة السعودية والشباب السعودي باعتبارها جزءا من مسيرة وطنية متكاملة تستند إلى الاستثمار في الإنسان وتوسيع فرص المشاركة والاستفادة من الطاقات الوطنية

لقد أثبتت التجربة أن بناء المستقبل لا يعتمد على مورد واحد ولا على جيل واحد وإنما على تكامل الخبرة مع الشباب والعلم مع العمل والرجل مع المرأة والدولة مع القطاع الخاص والانفتاح على العالم مع الحفاظ على الهوية الوطنية

وتبقى الثروة الأهم للمملكة هي الإنسان السعودي بما يمتلكه من علم وطموح وقدرة على تحمل المسؤولية. فخدمة الوطن ليست مرتبطة بمنصب أو موقع وظيفي وإنما بما يقدمه الإنسان من عمل وأفكار وإسهام حقيقي في بناء المستقبل

وما تشهده المملكة اليوم هو مسيرة مستمرة لبناء هذا المستقبل بأيدي أبنائها وبناتها وبقيادة وضعت الإنسان في قلب التنمية وجعلت من رؤية السعودية 2030 إطارا للتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعا ومجتمع أكثر حيوية وفرص أوسع للمشاركة وصناعة الأثر

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وحفظ الله وطننا الغالي وأدام عليه أمنه واستقراره وعزته وتقدمه .
————————-
الدكتورة نوف الرويسان
المنطقة الوسطى – الرياض
المملكة العربية السعودية
@algoooold

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top