الدمام:-
دشنت جمعية الثقافة والفنون بالدمام أمس الثلاثاء برنامجها الجديد ” مجتمع سيناريو الذكاء الاصطناعي ” من خلال تقديم ورشة تطوير حوارات السيناريو بالذكاء الاصطناعي ” ، والذي سيخصص مستقبلاً لكثير من الورش واللقاءات المختصة بالكتابة الابداعية والحوارات وكيفية توظيف التقنية.
قدم الورشة الدكتور أحمد الملا، الباحث المتخصص في تحليل الحوار والتفاعل، وصاحب منشورات علمية دولية في الحوار، والأفعال الجسدية، وحوارات السيناريو، موضحاً أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي والكتابة الإبداعية ينبغي أن يتجاوز السؤال المبسط: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب سيناريو؟ إلى سؤال أكثر عمقًا: كيف يمكن للكاتب أن يوظف هذه التقنية دون أن يتنازل عن صوته، ومسؤوليته التأليفية، وحقوقه الفكرية؟
ويطرح الملا تصورًا لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه «كاتبًا بديلًا»، بل باعتباره أداة معرفية ونقدية يمكن إدماجها في مراحل تطوير النص. فالغاية ليست تفويض الفعل الإبداعي للآلة، وإنما توسيع قدرة الكاتب على مساءلة نصه: اختبار منطق الحوار، وتمايز أصوات الشخصيات، وإيقاع التبادل الكلامي، وبناء التوتر، ومواطن الصمت، وما إذا كان المشهد يُنتج معناه دراميًا أم يكتفي بشرحه لغويًا.
ويؤكد الملا أن هذا الاستخدام لا ينفصل عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية، فكلما ازدادت قدرة الأنظمة التوليدية على المحاكاة والإنتاج، ازدادت الحاجة إلى ترسيخ مركزية الإنسان بوصفه صاحب القصد والاختيار والمسؤولية، ومن هنا يصبح الحفاظ على أصالة النص، واحترام حقوق الآخرين، والحذر في التعامل مع النصوص غير المنشورة والمواد الإبداعية المحمية، جزءًا من الممارسة المهنية للكاتب، لا مسألة تقنية هامشية.
ويؤكد الملا أن قيمة الدورات المتخصصة في هذا المجال لا تقاس بعدد الأدوات أو «الأوامر» التي يتعلمها المشارك، وإنما بقدرتها على تأسيس وعي نقدي وأخلاقي جديد لدى الكاتب: كيف يستخدم التقنية دون أن يخضع لها، وكيف يستفيد من قدرتها التحليلية دون أن يفقد استقلاله الإبداعي، وكيف يحمي الملكية الفكرية، وكيف يميز بين المساعدة التقنية وبين إسناد التأليف إلى الآلة.
ويختصر الملا فلسفة هذا التوجه بقوله:
«السؤال الذي ينبغي أن يشغل كاتب السيناريو ليس: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب لي؟ بل: ماذا يستطيع أن يكشف لي عن نصي لم أكن أراه؟ هنا تحديدًا ينتقل الذكاء الاصطناعي من سلطة التوليد إلى وظيفة النقد. نحن لا نبحث عن آلة تحل محل الكاتب، بل عن معرفة تجعل الكاتب أكثر وعيًا باللغة والصمت والجسد والتفاعل، وأكثر مسؤولية عن خياراته الإبداعية.»
وبهذا المعنى، لا يمثل الذكاء الاصطناعي نهاية مفهوم المؤلف، بقدر ما يعيد طرحه بصورة أكثر إلحاحًا: كلما أصبحت الآلة أكثر قدرة على الكتابة، أصبح على الإنسان أن يكون أكثر وضوحًا بشأن ما يجعل الكتابة فعلًا إنسانيًا مسؤولًا وأصيلًا.
وتعمل الجمعية خلال شهر أكتوبر عدداً من الفعاليات في الدورات التدريبية الموسيقية والفنية ، وسيقدم مساء الأحد المقبل لقاء المقهى المسرحي وحواراً حول مسرح الشرقية والانجازات المستمرة في الحصول على الجوائز في المهرجانات المحلية والدولية، كما سيقدم بيت السرد لقاء مناقشة لرواية كائن مؤجل للكاتب فهد العتيق .

