حان الوقت للتخلص من لاعبي الخبرة في المنتخب؟

بقلم إبراهيم عبدالله الدوسري


في كرة القدم، هناك حقيقة لا يمكن الهروب منها: المنتخب الوطني ليس دارًا للمجاملة، ولا مكانًا لتكريم الأسماء مهما كان تاريخها.

ولهذا يطرح الشارع الرياضي سؤالًا أصبح أكثر إلحاحًا: هل حان الوقت للتخلص من بعض لاعبي الخبرة في المنتخب، وفتح الباب أمام جيل جديد؟

الإجابة ليست في عمر اللاعب، ولا في عدد مبارياته الدولية، ولا في اسمه الذي اعتادت الجماهير رؤيته في التشكيلة. المعيار الحقيقي يجب أن يكون: ماذا يقدم اللاعب اليوم؟

الخبرة مهمة، نعم، لكنها تصبح عبئًا عندما تتحول إلى حصانة من النقد أو ضمان دائم لمقعد في المنتخب.

المنتخب يحتاج إلى دماء جديدة

أي مشروع رياضي يبحث عن المستقبل لا يمكن أن يبقى أسير الماضي. والمنتخب الذي يريد المنافسة لسنوات طويلة يحتاج إلى صناعة جيل جديد، وليس الاعتماد على مجموعة من اللاعبين الذين قدموا كل ما لديهم خلال السنوات الماضية.
وهنا لا نتحدث عن طرد الخبرة لمجرد أنها خبرة، وإنما عن إعادة تقييم شاملة.

من يستطيع الاستمرار بالمستوى المطلوب، فليبقَ.
ومن تراجع مستواه، فليمنح الفرصة لغيره.

ومن أصبح حضوره مرتبطًا بتاريخه أكثر من مستواه الحالي، فهنا يجب أن يكون القرار الفني واضحًا.
الاسم لا يلعب

من أكبر الأخطاء أن يدخل اللاعب إلى المنتخب لأنه «اسم كبير».

المنتخب يحتاج إلى لاعب يركض، يقاتل، يطور نفسه، ويتناسب مع متطلبات كرة القدم الحديثة. أما التاريخ فهو يحترم، لكنه لا يسجل الأهداف ولا يمنح الفريق النقاط.

القمصان لا يجب أن تكون محجوزة للأسماء، بل للأفضل.
واللاعب الشاب الذي يقدم مستوى أعلى من لاعب صاحب خبرة يجب أن يحصل على فرصته، حتى لو كان ذلك على حساب اسم جماهيري كبير.

التجديد ليس إهانة للجيل السابق
البعض يرى أن استبعاد اللاعبين أصحاب الخبرة يعني التقليل من إنجازاتهم.

وهذا غير صحيح.

تكريم اللاعب الحقيقي يكون بالاعتراف بما قدمه، وليس بإبقائه في المنتخب إلى أن يصبح وجوده عائقًا أمام الجيل الجديد.

هناك لحظة في مسيرة كل لاعب يجب أن يسأل فيها نفسه:
هل ما زلت أستطيع خدمة المنتخب؟

وهناك لحظة يجب أن يسأل فيها الجهاز الفني:
هل اختياري لهذا اللاعب مبني على مستواه الحالي أم على اسمه وتاريخه؟
نحتاج إلى انتقال ذكي لا ثورة عشوائية
التجديد لا يعني استبعاد جميع أصحاب الخبرة دفعة واحدة.

المنتخب يحتاج إلى مزيج متوازن من الخبرة والشباب. اللاعب الخبير يستطيع أن يساعد المواهب الجديدة، ويمنحها الثقة، ويعلمها كيفية التعامل مع المباريات الكبيرة.
لكن في الوقت نفسه، يجب ألا تتحول الخبرة إلى حاجز يمنع المواهب من الوصول.
المطلوب انتقال تدريجي ومدروس: أسماء جديدة، وجوه شابة، منافسة حقيقية على المراكز، ومعايير واضحة للاختيار.

السؤال الأصعب

ربما السؤال الحقيقي ليس:
هل نتخلص من لاعبي الخبرة؟

بل:
هل نملك الشجاعة الفنية لإبعاد أي لاعب عندما يتراجع مستواه، مهما كان اسمه؟

إذا كانت الإجابة نعم، فهنا يبدأ المنتخب في بناء ثقافة جديدة.

ثقافة لا تعرف «الاسم المحجوز»، ولا «المركز المضمون»، ولا اللاعب الذي يضمن مكانه بسبب تاريخه.
المنتخب يجب أن يكون للأفضل… اليوم، وليس بالأمس.
وفي النهاية، قد يكون احترام الجيل السابق الحقيقي هو أن نقول له شكرًا على ما قدمه، ثم نمنح الجيل القادم فرصة ليكتب تاريخه بنفسه.

فالمنتخبات الكبيرة لا تعيش على ذكريات نجومها… بل تصنع نجومها الجدد.

بقلم إبراهيم عبدالله الدوسري
ziz903@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسهيلات الاستخدام
حجم الخط
ارتفاع السطر
تباعد الحروف
×
إشعار GDPR:

تستخدم هذه الإضافة ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وتوفير إعدادات إمكانية الوصول المخصصة. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط هذه في متصفحك وتسمح لنا بتذكر تفضيلاتك لحجم الخط ومخططات الألوان والميزات الأخرى لإمكانية الوصول. باستخدام هذه الإضافة، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط لهذه الأغراض. يمكنك حذف أو حظر ملفات تعريف الارتباط في إعدادات متصفحك في أي وقت. يرجى ملاحظة أن القيام بذلك قد يؤثر على تجربتك في الموقع.

Scroll to Top