ليست البيعة في وجداننا تاريخًا نعود إليه كل عام ولا كلماتٍ تُقال ثم تمضي إنها عهدٌ يسكن القلب ويتجدد كلما نظرنا إلى وطنٍ يشبه الحلم وإلى رايةٍ لم نتعلم حبها من الكتب بل ورثناها شعورًا ونشأنا عليها انتماءً وكبرنا وهي تكبر فينا
في ذكرى البيعة نجدد للملك سلمان بن عبدالعزيز عهد الولاء ونستحضر المعنى الأول للعهد شهادة أن لا إله إلا الله ثم نمد من هذا الإيمان عهدًا بالوفاء لوطنٍ جعل من الإنسان غايته ومن العطاء طريقه ومن الطموح أفقه
نبايع على الوفاء لا لأنه واجبٌ يُقال بل لأنه محبةٌ تُمارس وعلى الإنجاز لأن الأوطان لا تبنى بالأمنيات وإنما بسواعد أبنائها وعلى الطموح لأن وطنًا بحجم المملكة لا يليق به إلا أن يحلم كبيرًا وأن يمضي إلى المستقبل بثقة من يعرف قدره ومكانته
وفي عهد الملك سلمان نمضي ونحن نرى المملكة تمسك بيد الحاضر وتفتح باليد الأخرى أبواب المستقبل قيادةٌ تستمد قوتها من تاريخٍ عريق وتستشرف غدًا لا يعرف المستحيل وما أجمل أن تكون البيعة حكاية شعبٍ وقائد شعبٌ يحب وطنه وقائدٌ يحمل أمانته وبين الحب والأمانة تنشأ تلك العلاقة التي لا تصنعها الكلمات وحدها بل تصنعها المواقف والأيام والإنجازات.
نحن شعبٌ محب وصادق الوعد نعد وطننا أن نبقى أوفياء لرايته حريصين على أمنه ومجده ساعين إلى رفعته وأن نحمل مسؤولية الانتماء كما نحمل فرحة الانتماء
وفي بلدٍ يحتضن الحرمين الشريفين يصبح الوفاء معنى أعمق فخدمة الوطن والحرمين ليست شرفًا فحسب بل أمانةٌ تسكن في ضمير كل سعودي.
في ذكرى البيعة لا نلتفت إلى الأعوام التي مضت لنعدّها بل نتأمل ما تركته من أثر وما صنعته من إنجاز وما فتحته من أبواب للأمل
نجدد العهد… لأن العهد حين يكون للوطن لا يشيخ ونجدد الوفاء… لأن الوفاء حين يسكن القلب لا يتغير ونجدد الطموح لأن وطننا يستحق أن نحلم له بما هو أبعد من الممكن
حفظ الله الملك سلمان ووفقه لخدمة الوطن والحرمين الشريفين وحفظ الله المملكة العربية السعودية آمنةً عزيزةً شامخة ومضى بنا وبها نحو مستقبلٍ يليق بتاريخها وطموح أبنائها ومكانتها بين الأمم

